حوادث

اتهام مروجي مخدرات عناصر أمنية ببني ملال، والمحكمة تبرئهم

لم تكد المديرية العامة للأمن الوطني تنهي التحقيقات في ملف الشرطيين المتلبسين برشوة، حتى ظهر فيديو جديد على موقع “اليوتوب” يصور ضابط شرطة، يتسلم رشوة من قبل شاب بشارع الزرقطوني بالدار البيضاء.

 

ويوضح الشريط الجديد، الذي تم تداوله على نطاق واسع، الطريقة التي سلكها ضابط الأمن لاستدراج سائق السيارة بهدف منحه مبلغا ماليا، ليرجع الآخر بعدها، بعض النقود إليه قائلا دون خجل” أنا بحال إيلا جيت عندك الدار وتغذيت معاك” قبل أن يستطرد” كون ما درتكش بحال ولدي كاعما نشد من عندك الفلوس”
لا يمكن لأي كان، أن ينكر أن الرشوة بكل صنوفها، تسللت إلى مختلف المصالح الخارجية والأجهزة التي تدبر الشؤون الأمنية لمختلف المدن المغربية، ومنها مدينة بني ملال أيضا، إذ تحولت إلى مرض عضال ينخر جسد العديد من مؤسسات الدولة، ودليل ذلك ما ينشر عبر مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمرئية من الفضائح التي تعتبر الجزء الظاهر من جبل الجليد، بعد أن ساهمت مختلف وسائل الاتصال الحديثة في فضح المستور، وكشف حقائق مرعبة جراء الصور الصادمة التي تظهر بين الفينة والأخرى في “الفايسبوك ” الذي أصبح فزاعة في وجه كل المسؤولين الذين يمارسون أفعالا تخالف القانون، علما أن مجموعة من الذين يتبجحون بمحاربة الفساد علنا، يمارسون في الخفاء ما تنوء على حمله الجبال من الأضرار والمفاسد التي تدمر كيان المجتمعات وتعطل وتيرة التنمية.
ولم تشكل مدينة بني ملال الاستثناء عما يسود داخل المدن المغربية من ممارسات مشينة تسيئ إلى صورة المغرب الذي تواجهه تحديات كبرى، إذ شهدت المدينة في ثمانينيات القرن الماضي، فضائح خدشت صورة رجال الأمن الذين ظل المواطنون يحترمونهم ويبوئونهم مكانة خاصة، بعد أن قدم مشتبه فيه بترويج المخدرات أدلة وصورا تثبت تورط بعضهم مع تجار المخدرات الذين نسجوا معهم علاقات مشبوهة، انتهت باعترافات خطيرة، ما وضع مفتشي الشرطة في قفص الاتهام، مقابل التغاضي عنهم لبسط نفوذهم داخل مختلف الأحياء بهدف كسب مزيد من المال.
ولم يكن مروج المخدرات، الذي فتح باب جهنم على مفتشي الشرطة الذين كانوا يرعبون تجار المخدرات بمجرد أن ينبس أحدهم بأسمائهم وسط الجماعة، لم يكن من طينة الشبان الذين يمتثلون لأوامر فرقة مكافحة المخدرات التي بثت عناصرها الرعب في نفوس تجار المخدرات، علما أن تعامله مع مفتشي الشرطة المتهمين ظل مشوبا بالحذر، بعد أن فطن إلى وسيلة لحماية نفسه من تسلط وجبروت من كان يستغله.
عمد المتهم الذي وضع تحت تدابر الحراسة النظرية بعد إيقافه، إلى توثيق شهادات حية تثبت تعامله معه مفتشي الشرطة المعنيين، في ظل غياب وسائل الاتصال المتطورة التي عرفت تطورا ملحوظا في عصرنا الحالي، وأدلى بها إلى المحققين معترفا بتعامله مع عدد من عناصر فرقة مكافحة المخدرات، الذين كان يسلمهم مبالغ مالية، مقابل مساعدته والتغاضي عنه، مضيفا أنهم كانوا يقدمون له معلومات عن كل التحركات الأمنية التي كانت تستهدفه.
وانتهت التحقيقات مع مفتشي الشرطة المتهمين، بإدانتهم بالمنسوب إليهم وإصدار قرارات تقضي بتنقيلهم إلى مناطق أخرى، كإجراء زجري سيما أنهم تشبثوا ببراءتهم في كل أطوار التحقيق، معتبرين أن ما بدر عن الطرف الآخر، مجرد اتهامات كيدية تريد النيل من سمعتهم في غياب أدلة دامغة تدينهم.
وتوالت بعد ذلك، رغم بعد المسافة الزمنية بين الحدثتين، الضربات الموجعة التي زادت من محنة رجال الأمن ببني ملال، بعد أن تم نشر صورة في إحدى الجرائد الوطنية، يظهر فيها مفتش شرطة يتسلم رشوة من أحد مروجي المخدرات الذي يقبع في السجن بتهمة ترويج المخدرات بعد نصب كمين له وإدانته بالسجن النافذ.
تشبث مفتش الشرطة، الذي تم توقيفه عن العمل، ببراءته في كل جلسات محاكمته، معتبرا أن الصورة مفبركة، سيما أنها لا تبرز بكيفية واضحة قيمة المبلغ المالي الذي تسلمه مفتش الشرطة الذي عاش ظروفا اجتماعية صعبة، لحرمانه من راتبه الشهري ما انعكس سلبا على وضعية أفراد أسرته، التي عانت من مشاكل عدة لم تتخلص من تبعاتها، إلا بعد تسلمه قرار عودته إلى وظيفته، إثر صدور قرار من المديرية العامة للأمن الوطني يسقط عنه المتابعة القضائية.
واعتبر مفتش الشرطة الذي عاش ظروفا اجتماعية صعبة جراء توقيفه عن العمل سنوات عدة ، أن ما حدث له لم يكن سوى مجرد تصفية حسابات مع أفراد يعملون ضمن عصابات تحترف ترويج المخدرات، ودأبوا على نشر سمومهم في كل أحياء المدينة، لكن تضييق الخناق عليهم من قبل فرقة مكافحة المخدرات، دفعهم إلى فبركة حدث الصورة التي اعتمدتها المحكمة لإدانته، لكن عدم كفاية الأدلة جنبه عقوبة الفصل عن العمل بسلك الشرطة، بل تمت تبرئته من كل المنسوب إليه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى