أخبار جهوية

المسالة الأمنية بين ارتفاع وتيرة الطلب الأمني وغياب خطة أمنية ناجعة

لعل تحركات الدوريات المنية بالمدينة سواء منها ما يتعلق بالإجراءات الوقائية والتدخلات الاحترازية أو تلك المرتبطة بالتنسيق مع النيابة في الحالات الضبطية والتلبسية، لا يمكن أن تحقق كافة الأهداف الأمنية المرجوة، وإيقاف واعتقال مقترفي الجرائم، والخارجين عن القانون من جانحين ونشالين بداخل أسواق الأحياء “السويقات” وبالأزقة، والشوارع المعتمة وبالأحياء التي تقل بها حركة المرور والمارة؛ حيث غالبا ما توفر هذه الأمكنة المناخ الأنسب للقيام بعمليات النشل والسرقة عن طريق التهديد بواسطة الأسلحة البيضاء؛ وقد اعتاد هؤلاء المجرمين على القيام بأفعالهم الجرمية بكافة الأماكن والأزقة التي تسمح لهم كذلك بالإفلات من الملاحقة وكذا عدم تمكن الضحايا أو المارة من التعرف على ملامحهم و هويتهم بسبب سرعة الاختفاء عن الأنظار وهي أماكن وأزقة غالبا ما تكون محاذية لغابات الزيتون مثل شارع تمكنونت والشارع المؤدي على ثانوية الحسن الثاني بالقرب من العديد من الإدارات العمومية بما في ذلك ولاية الأمن والمحكمتين الابتدائية والاستئناف والمقاطعة الإدارية الثالثة والمحافظة ووكالة الحوض المائي لأم الربيع وإدارات الضرائب والمصلحة البيطرية وبالحديقة الأولمبية والمسلك المؤدي الى مقر ولاية بني ملال. كما تنتعش وسط بعض الأحياء الراقية غير المأهولة بالسكان والمارة عمليات النشل وسرقات الهواتف المحمولة والسلاسل والمجوهرات والحلي ومحتويات الحافظات التي تحملها النساء والشابات على وجه الخصوص. حيث غالبا ما يستعمل الجناة في هذه العمليات بنسبة كبيرة دراجات نارية مع توزيع الأدوار من طرف أكثر من عنصرين واخص بالذكر الأحياء التالية : حي داركم المحاذي للمحكمة والحي الإداري، رياض السلام، تجزئة غيثة، تجزئة 03 مارس، تجزئة رضوان، حي التقدم، حي الأطلس… في حين يختص بعض الجناة في اعتراض السبيل والسرقة بالعنف والاغتصاب وتنتشر هذه العمليات بمحيط المدينة وبغابات الزيتون والحقول المحيطة بها، مستغلين بحث بعض الراغبين في اللذة الجنسية العابرة عن ملاذ آمن. لكن ما كل مرة تسلم الجرة. هذا وقد سجلت العديد من الحوادث من هذا النوع بالغابة المجاورة لمنتج عين أسردون وبالضبط بالمسلك المؤدي إلى أحد المآثر التاريخية المطلة على شلالات عين أسردون بمعدل ضحية كل يوم، وكذا بغابات الزيتون بمحيط المدينة بكل من امغيلة، الأطلس، تامشاط، تسليت، أورير، رياض السلام، أولاد عياد، طريق الخمسين، قرب أم الظهر…

ولعل تناول الظاهرة الأمنية ومعالجتها لا اصبحت اكثر من أي وقت ماض مسؤولية مشتركة لذا الجميع كل من موقعه، كضرورة ملحة لاستتباب الأمن على اعتبار أن الحق في الأمن حق للجميع ومسؤولية الجميع في آن واحد. وليس فقط إخبار المواطن بشكل صدامي بالاختلالات التي غالبا ما تتجاوز الجميع: كالنقص في الامكانات والامكانيات المادية واللجوستكية والبشرية ناهيك عن غياب تصور فعال في تدبير الموارد البشرية حسب الأولويات الأمنية، إضافة إلى أعباء عمليات تنقل رجال الشرطة بمختلف رتبهم وتأثير ذلك على المردودية …

إن إشباع الحاجة الأمنية للمواطنين لا تتم فقط من خلال التطبيق الحرفي لتدابير التدخلات الأمنية، وما يعتريها من تردد أحيانا اخرى من السقوط في أخطاء مهنية قد تجر مصاعب على رجل الأمن من طرف رؤسائه وإدارته. وهو ما يفسر لدى جل الجانحين والمنحرفين والمجرمين من خلال باستحضار القاموس الحقوقي لفائدتهم بالرغم من وضعهم المخالف للقانون ولارتكابهم لأفعال تمس حقوق الآخرين؛ وهي قراءة تزيد من استقواء المنحرفين حتى بحضور رجال الشرطة في أغلب الأحيان، ولا يترددون في إظهار عضلاتهم، وعنتريتهم وألفاظهم المتميزة بالنذالة والعنف الرمزي والمعنوي المقرون بكافة أنواع السباب والشتائم اضافة الى انتشار مظاهر الاستقواء عن طريق السب والقذف بالكلام البدي والتعامل بغلطة وفضاضة تؤدي الى إحساس المعتدى عليه بالمهانة والغبن أمام غياب سلطة آنية رادعة، وهي مشاهد أصبحت مألوفة إلى درجة أنها أصبحت من الجرائم الأكثر شيوعا بالشارع وتخلف تذمر وأسى عميقين حتى في صفوف القوات العمومية ورجال الشرطة، ناهيك عن الآثار السلبية على نفسية المواطن وللأسف (المستقيم ولمربي وكل من له وظيفة و مسؤلية) وهو ما يجعل الجميع يشعرون باللأمن.

ولعل مثل هذه المظاهر الأمنية التي جاءت نتيجة عدة عوامل مجتمعية وتربوية واقتصادية… كثيرة أدت بالأساس الى تخلي الأسرة عن دورها التربوي في ترسيخ مكارم الأخلاق تحت غطاء ضغوطات واكراهات الحياة و متطلبات العيش.وهو ما انعكس سلبا على منظومة قيمنا والتي بدورها قطعت أدراجا متعددة في سلم الإعاقة السلوكية، مما يتستوجب بالأساس إعادة النظر في خطط العمل الأمنية، يكون مدخلها الأساسي الرفع من القدرات المهنية لرجل الأمن وحمايته مع توفير المناخ والوسائل الضرورية للعمل الأمني والذي هو بطبعة الحال فعل محفوف بمخاطر متعددة ومنها غير المستحب: كالرقابة المفرطة لبعض الرؤساء، تغليب هاجس حق الالتفاف على الحق الأمني، التعقيدات المصاحبة لتدخل دوريات الأمن، التي يلفها الغموض في نوعية القرارات والإجراءات الواجب اتخاذها قبل فوات الأوان. أي وجب اعتماد حكامة أمنية سلسلة وواضحة مهما اختلفت ملابسات وظروف كل حالة في سياق أمني يقوم على زجر الجريمة واحترام حقوق الإنسان في آن واحد. وهو ما يدعو كذالك إلى ضرورة اعتماد استراتيجية أمنية لتعبئة المجتمع المدني والأعيان والنخب والقطاعات الحكومية الموازية، وتفعيل الشرطة المجتمعية وشرطة القرب وإحداث وحدات وفرق جهوية أمنية للتنسيق والالتقائية مع مختلف القوات العمومية الأخرى وفرق الحرص الترابي للقوات المساعدة في مكافحة كل أشكال الإجرام والانحراف الذي غالبا ما يشكل فتنة مجتمعية؛ والفتنة أشد وطأة من وقع الحسام ‼

حسـن المرتـادي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى