غير مصنف

المقدس بأبي الجعد بحث ودراسة في المعتقدات التمثلات الشعبية

عبدالكريم جلال

المقدس بأبي الجعد

بحث ودراسة في المعتقدات التمثلات الشعبية

هو عنوان البحث الذي ناقشه الباحث عبدالكريم جلال يوم السبت 17 ماي 2014 برحاب كلية الاداب والعلوم الانسانية، جامعة السلطان المولى سليمان، لنيل شهادة الماستر، مسلك التاريخ والتراث لتادلة أزيلال. وتتكون لجنة المناقشة من الدكاترة:سعاد بلحسين رئيسة ومحمد العاملي مشرفا والدكتور  مصطفى عربوش مقررا والدكتور لحسن بودرقة مقررا والدكتور رشيد طلال مقررا. وفي مايلي تلخيص لأهم ما ورد في البحث…

إن المقدس بأبي الجعد عالم عجيب، نظام متناسق ومتكامل، تختلط فيه الحقيقة بالخرافة، والدين بالشعوذة، والفكر بالإحساس والسلوك، كما تختلط فيه الدوافع والبواعث، بالغايات والأهداف، مما يطبع الحياة ويمنحها طعما خاصا. إنه عالم ظاهره طقوس ومعتقدات وباطنه تبجيل وتبرك وولاء.

لقد تم التركيز على أضرحة الأولياء والصلحاء لأنهم يشكلون قطب الرحى التي يدور حولها المقدس بالمدينة، ولأن كل الطقوس والمعتقدات والممارسات مرتبطة بهم، فقد كان لزاما إعطاءهم الحيز الأوفر. أما المحاور الكبرى للبحث فقد تمحورت حول مونوغرافية أبي الجعد وعلاقتها بالمقدس، للتعرف على المجال المدروس، في علاقته بالظاهرة المراد دراستها/ المقدس، حيث تم التطرق إلى التضاريس والمناخ والمجاري المائية، وذلك لتحديد العلاقة بين المجال والإنسان. وكذلك المعطيات البشرية، حيث تم التطرق إلى أصول الساكنة وتركيبتها البشرية، وعلاقتها بالزاوية الشرقاوية والحياة الإقتصادية للوقوف على نمط عيش السكان من خلال تربية الماشية والحرف والتجارة. وذلك بغية التعريف بالعلاقة بين ما هو طبيعي وبشري واقتصادي مع ما هو مقدس بالمجال.

وفي محور آخر تم جرد الأولياء وتصنيفهم وتوطينهم والتعريف بهم وبكراماتهم، ووضع خريطة خاصة بالمقدس بأبي الجعد لأول مرة معتمدين على متخصصين في المجال، نظرا لصعوبة تحديد مواقعها على الخريطة. وكذلك الشأن بالنسبة لباقي المزارات التي تم التعريف بها وبكراماتها والطقوس المرتبطة بها.

كما تمت  معالجة المقدس من خلال التمثلات الشعبية بأبي الجعد وأبعاده التنموية، ضمنه تم التطرق إلى المقدس من خلال المتخيل الشعبي، معتمدين على بعض النماذج من الطقوس والمعتقدات الموسمية المرتبطة بعاشوراء وليلة القدر التي لها دور كبير في حياة الانسان البجعدي، إلى جانب السحر والجن في المتخيل البجعدي.

أما خاتمة البحث فهي مجموعة منالتصورات والاقتراحات التي تظهر أنها ضرورية للحفاظ على المقدس باعتباره موروثا ثقافيا، وإعطائه أهمية ضمن الإستراتيجية التنموية، والسعي لاستغلال هذه المقومات بشكل مستدام يضمن تحقيق التقدم والازدهار للساكنة. إن الخصائص النفسية للمقدس هي مظاهر متنوعة لهذه التمثلات ونتاج لها ورد فعل عليها. فالخوف من الطبيعة وغوائلها التي لا يستطيع الانسان مجابهتها والتي تشكل تهديدا فعليا لقوته وأمنه وصحته: الجفاف، الفيضانات، الحريق، الأمراض والأوبئة… هذا التهديد يجعله يفقد السيطرة على مصيره. وبما أنه يفتقر لسلاح المجابهة للطبيعة، فإن اللجوء إلى القوى التي تسيطر على الكون سواء كان تعلقا بولي أو شجرة أو كركور أو مغارة… أو ممارسة السحر أو التعلق بالشعوذة والخرافة، يبقى هو الحل الأمثل لديه، مصورا إياها على غرار الأم المعطاء. هذه المحاولات تستهدف إما المواجهة أو الإستكانة للمقدر والمكتوب باعتباره جزءا لا يتجزأ من الدين. من ثمة لا يجد الإنسان بدا سوى الرضوخ والتبعية والترحال داخل دروب المدينة القديمة، والتي يصبح الإنسان أسيرا لها.

أما أهم المعتقدات ذات الشيوع الكبير بأبي الجعد، نجد الاعتقاد العميق في أولياء الاضرحة والجن والسحر والتعلق بالمغارات والكراكير والاشجار… والخوف من إصابة العين وكتابة الأحجبة وغيرها من الممارسات. كما أن الانسان قد يلجأ إلى هذه الممارسات في حالة الضيق والعسر أو في حالة الضعف والعجز. وقد يتدين الانسان لاتقاء مكروه أو لتحقيق منفعة. فظاهرة المقدس هي ذات أبعاد دينية ونفسية.

لم تعد هذه الممارسات سرية كما كانت من قبل، بل اكتست طابعا عاديا وأحيانا واجبا مقدسا بالنسبة للبعض. كما أن مساءلة المقدس بأبي الجعد في حركيته الروحية وامتداداته الإجتماعية والثقافية تفرض فتح نقاش آخر حول حضور الزاوية وأدوارها في ضبط أو تسريع هذه الحركية، خصوصا عندما نلاحظ ميدانيا ذلك الحضور المتواصل للعديد من الزوايا الأخرى كالتيجانية والدرقاوية والكتانية والطريقة الحمدوشية، أو ذلك الحضور القوي لقبب الأولياء التي تلوح في مختلف دروب المدينة القديمة ومقابرها. وهذا ما يطرح التساؤل حول من ينتج ظاهرة المقدس؟ وهل تنتج من داخل المدينة أم من خارجها؟ وما ضرورتها؟ وما آليات اشتغالها؟وما سبب استمرار المقدس؟ والكيفية التي يعاش بها هذا المقدس ويستمر في ظل التحولات الجذرية التي شهدتها وتشهدها البلاد؟

وفي الأخير، تبقى العديد من الجوانب غامضة في المقدس بمجال الدراسة، والتي نعتقد جازمين أننا لم نعطها حقها، وما زالت تتطلب المزيد من البحث والدراسة، للإحاطة بالظاهرة من جميع جوانبها الرمزية والروحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية… لتحديد مكامن القوة والضعف فيها.بالنسبة لي ما زالت الصورة لم تكتمل أمامي حول بعض جوانب المقدس، ولا زالت العديد من الأسئلة تراودني ولم أتمكن من الوصول إلى الإجابة عنها، نظرا لضيق وقت البحث والتي تتطلب السنين والأعوام لا الأيام والشهور للإحاطة بكل جوانب المقدس والغوص في الظاهرة أكثر. ومن أهم هذه الأسئلة التي ما زالت عالقة في ذهني رغم ما تطرقت إليه هي:

–         ما سبب استمرار المقدس، رغم التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي وانتشار العولمة والتعليم… لأنني أستغرب كلما صادفت بهذه الأماكن طبيبا أو أستاذا أو موظفا وغيرهم من النخبة المثقفة الذين ينشدون بركة تلك المزارات كغيرهم من عامة الناس.

–    سبب تبجيل وتقديس أمور لا علاقة لها بهذه الأماكن:كالحناء ودلالتها وعلاقتها بالمعتقد الشعبي وما تعليل تعاطي الناس للحناء بهذا الشكل، وهل لها علاجات سحرية؟

والماء وعلاقته بالمقدس ودوره الاستشفائي، وما هي البركات التي يحملها الماء معه، هل للماء قوة تطهيرية مباركة أو هو بنفسه يدخل ضمن المقدس؟

زيادة على السكر وغيره من الأشياء، التي تزيد من حيرتي كلما رأيت القيمة والمكانة التي يعطيها لها الناس داخل الأمكنة المقدسة وفي المتخيل الشعبي. فضلا عن الأسئلة التي تثار حول الكيفية التي يعاش بها المقدس ويستمر؟

مساءلة المقدس في حركيته الروحية وامتداداته الاجتماعية والثقافية، تفترض فتح نقاش حول حضور الزاوية ودورها في ضبط وتسريع هذه الحركية؟

هي أسئلة عديدة تستوجب استنفار أقلام الباحثين الذين يستهويهم البحث في  دهاليز المقدس، لمعرفة خباياه وكشف الستار عن المسكوت عنه، ولماذا هو مسكوت عنه أصلا؟

 

SAM_3676

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى