سياسية

تحالفات جديدة بإقليم بني ملال تغير ميزان القوى، وتعد بمفاجئات غير منتظرة

يبدو أن حدة التحالفات التي انطلقت مبكرا بإقليم بني ملال بعد أن تعاهدت “المجموعة خمسة” التي تتشكل من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وحزب التقدم والاشتراكية والديمقراطيون الجدد، على مواجهة حزب الحركة الشعبية الذي يقوده رئيس المجلس البلدي أحمد شد، خفتت بعد أن جرت مياه جديدة تحت الجسر، وقلصت من حدة التوترات التي ترجمتها بيانات ما أسميت بالمعارضة التي أخذت على عاتقها مواجهة شعبية الرئيس المتزايدة التي تؤهله للفوز بالانتخابات الجماعية المقبلة بحكم قضائه ست سنوات على كرسي الجماعة.

واعتبرت مصادر مطلعة، أن إشراف الرئيس على المجلس منذ ست سنوات، ونسجه علاقات متعددة مع المواطنين، وإشرافه على إنجاز التهيئة العمرانية للمدينة، رغم الانتقادات التي وجهت إليه من طرف خصومه السياسيين الذين يؤكدون أن ما أنجز من مشاريع تندرج في إطار تفعيل التعليمات المولوية لصاحب الجلالة بعد زيارته الأخيرة للمدينة سيما  تعيش مشاكل بنيوية حالت دون تحررها من طابعها القروي، كلها عوامل تجعله من بين المحظوظين بولاية ثانية، دون استثناء مفاجئات بعدما تأكد أن أحزابا تشتغل في صمت في انتظار لحظة الحسم النهائي.

ويبدو، من خلال المؤشرات المتوفرة،  أن تحالف المجموعة خمسة لم يصمد طويلا رغم صدور بيانين ناريين ضد رئيس الجماعة الحضرية محمد شد وزعا على نطاق واسع، بعد أن تدخلت قيادة حزب العدالة التنمية على المستوى المركزي وأمرت بفك الارتباط مع المجموعة خمسة انسجاما ومبادئ التآلف الحكومي الذي ينص على وحدة الموقف والتضامن بين أعضاء الأغلبية، ما استجاب له فرع العدالة والتنمية ببني ملال الذي سارعت قيادته المحلية إلى حضور اجتماع نظم في أحد بيوت من كانوا يعتبرونهم فاسدين وخصوما شرسين، بل وصفوا بأوصاف شيطانية من طرف قادة حزب المصباح الذين أعلنوا أكثر من مرة أنهم لن يتحالفوا مع حزب السنبلة على الأقل محليا، بعدما نقض وعده في الانتخابات السابقة، علما أن المشاورات بين الحزبين بلغت مراحل متقدمة، لكنها نسفت بشكل مفاجئ لينهار التحالف بين الحزبين، ويتحول الود إلى عداوة ومشاداة كلامية صاخبة، ترجمتها التدخلات العنيفة للمعارضة التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية ضد رئيس المجلس البلدي لبني ملال الذي وصف بأقبح النعوت.

ولم تبد مصادر متطابقة، استغرابها من التقارب بين حزبي العدالة والتنمية والحركة الشعبية بإقليم بني ملال رغم العداوة المستحكمة بين أطراف الصراع سيما أن المبدأ السائد في السياسة يؤكد أنه لا عدو ولا صديق دائمين، ومن تم فإن التحالفات القادمة تفرضها الخريطة السياسة المقبلة سيما أن رهان حزب العدالة والتنمية على رئاسة جهة بني ملال خنيفرة يستدعي التنازل على رئاسة المجلس البلدي لفائدة حزب السنبلة الذي بات يتوفر على حظوظ وافرة تؤهله لا نتزاع ولاية جديدة، دون أن يستثني المتتبعون مفاجئات متوقعة من خصوم آخرين يعدون العدة لنسف مخططات الخصوم، بعدما بدا جليا قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على قلب المعادلة، وأنه لن يكون لقمة سائغة أمام خصومه الذين يتهيبونه ما تؤكده النتائج الأخيرة لانتخابات الغرف المهنية التي جرت أخيرا، باحتلال حزب” التراكتور” الرتبة الثانية على صعيد جهة بني ملال خنيفرة بعد حصوله على 22 مقعدا وراء حزب السنبلة الذي حصد 43 مقعدا.

ويراهن خصوم حزب الحركة الشعبية ببني ملال على بروز انقسامات داخلية تطرأ على الحزب محليا بعد وضع اللائحة النهائية التي تتضمن أسماء المرشحين لخوض غمار انتخابات الرابع من شتنبر المقبل، بعدما تأكد أن عددا من النازحين من أحزاب أخرى يحذوهم طموح المجلس البلدي وولوجه عبر بوابة الحركة الشعبية، إذ ينتظرون بشغف صدور اللائحة لاتخاذ موقف مناسب بعدما تلقوا وعودا باحتلال مراتب متقدمة في اللائحة، لكن القائمين على أمر الحزب بالمدينة لا تعوزهم الحكمة لإبعاد من يعتبرونهم ” قناصة” المناسبات لأنهم لا يشكلون أي وزن في المدينة التي لفظتهم إلى الأبد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى