ثقافة وفن

جهة بني ملال: بنيات سياحية وطبيعية غير مستثمرة في المجال السينمائي

العين الإخبارية

تتميز جهة بني ملال خنيفرة بغناها الطبيعي والثقافي لتوفرها عن مؤهلات طبيعية سياحية، وهي عناصر تجعل منها فضاء مثاليا لاستقبال الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم  هو: لماذا لم تتحول جهة بني ملال خنيفرة إلى وجهة سينمائية عالمية رغم كل هذه الإمكانيات؟.                                                     

طبيعة سينمائية مفتوحة على كل الاحتمالات

تمتلك جهة بني ملال خنيفرة مؤهلات بصرية قادرة على إغراء كبار المخرجين وشركات الإنتاج العالمية. فبين جمال عين أسردون، وسحر جبال الأطلس، وغنى المناطق القروية المحيطة، وتنوع المناظر الطبيعية الممتدة من الغابات إلى السهول، يمكن تصوير عشرات الأنواع من الأفلام والمسلسلات والوثائقيات دون الحاجة إلى مغادرة المجال الترابي للجهة في العديد من دول العالم، تحولت مناطق أقل جمالا وإمكانات من بني ملال إلى وجهات سينمائية عالمية تدر ملايين الدولارات سنويا بفضل سياسة واضحة لتسويق المجال وجذب المنتجين. أما في بني ملال، فما تزال هذه الثروة الطبيعية تستثمر سياحيا بشكل محدود، بينما يظل الاستثمار السينمائي شبه غائب..

السينما ليست كاميرا فقط

الكثيرون يعتقدون أن استقطاب الإنتاجات السينمائية يتوقف عند توفر المناظر الجميلة، لكن التجارب العالمية أثبتت أن الأمر يتعلق بمنظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والخدمات والتسهيلات الإدارية والترويج المؤسساتي، فالمنتج السينمائي عندما يبحث عن موقع تصوير لا يسأل فقط عن جمال المكان، بل يبحث أيضا عن توفر الفنادق وخدمات الإيواء/ وجود تقنيين ومهنيين محليين / الدعم اللوجستيكي / التواصل السريع مع المسؤولين.وهنا يظهر الخلل الحقيقي الذي تعاني منه الجهة.

غياب العقل المدبر لجهة سينمائية واعدة

لا ينقص جهة بني ملال خنيفرة الجمال الطبيعي، ولا المواقع السياحية، ولا حتى الطاقات البشرية، بل ينقصها مشروع واضح وعقل مدبر قادر على تحويل هذه الإمكانيات إلى صناعة اقتصادية وثقافية حقيقية. فالمدينة تحتاج إلى هيئة أو لجنة دائمة متخصصة في التسويق السينمائي، تعمل على إعداد ملفات احترافية للمواقع الطبيعية، والتواصل مع شركات الإنتاج الوطنية والدولية، والمشاركة في المعارض والمهرجانات السينمائية الكبرى للتعريف بمؤهلات الجهة. كما تحتاج إلى رؤية استراتيجية تجعل من السينما رافعة للتنمية المحلية، وليس مجرد نشاط فني عابر.

السينما محرك اقتصادي قبل أن تكون فنا

عندما تستقبل مدينة ما تصوير فيلم عالمي، فإن الاستفادة المادية والمعنوية لا تقتصران على المنتج أو المخرج، بل أيضا الفنادق والمطاعم ووكالات النقل والحرفيين والتجار والشباب العاملين في المجال الثقافي و الفني.

كل يوم تصوير يضخ أموالا في الاقتصاد المحلي ويوفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، كما يساهم في الترويج السياحي للمدينة عبر العالم. وقد أثبتت العديد من المدن العالمية أن ظهورها في أفلام ناجحة أدى إلى ارتفاع عدد السياح بشكل كبير، وهو ما يمكن أن تستفيد منه الجهة إذا أحسنت استثمار صورتها الطبيعية الفريدة.

منطق الفرص الضائعة

المؤسف أن الجهة عاشت لعقود طويلة على هامش الخريطة السينمائية المغربية، رغم أن المغرب أصبح وجهة عالمية لتصوير العديد من الأعمال الدولية. ففي الوقت الذي استطاعت فيه مدن أخرى بناء سمعة سينمائية قوية، ما تزال الجهة تستمتع بضياع الفرص التي تمر أمامها دون أن تضع استراتيجية حقيقية للاستفادة منها. إن المشكلة ليست في غياب المؤهلات، بل في غياب الإرادة والرؤية والتخطيط

المدينة تمتلك كل المقومات الطبيعية اللازمة، وما نحتاجه اليوم، رؤية فنية تسهم بشكل فعال في تدبير المجال ، وتنتقل من منطق تدبير اليومي إلى منطق صناعة المستقبل. لقد حان الوقت للنظر إلى جهة بني ملال خنيفرة ليس فقط كجهة جميلة أو وجهة سياحية، بل كمنصة سينمائية عالمية قادرة على استقطاب الإنتاجات الكبرى والمساهمة في خلق دينامية اقتصادية وثقافية جديدة.

عبدو الفلالي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى