أخبار جهوية

حرارة مفرطة تحول نهار الصائمين ببني ملال إلى جحيم قائظ

مقاهي تتحول إلى أندية ثقافية بالشارع الرئيس للمدينة

يواجه الصائمون في رمضان بمدينة بني ملال حرارة مفرطة بفعل كتل حارة تلبد أجواء المنطقة التي تحولت إلى فرن ساخن، ويلوذ الصائمون بمنازلهم تجنبا لمضاعفات صحية مفاجئة بفعل ارتفاع درجة الحرارة التي تجبر الصائمين على اختيار أماكن الظل هروبا من الجحيم الذي يستعر وسط النهار.

وتزيد عدد ساعات الصيام الطوال من متاعب الصائمين الذين يتسلحون بإيمانهم لمواجهة مضاعفات الحرارة المفرطة التي تشل الحركة الاقتصادية بالمدينة نهارا، لتدب الحياة من جديد في الليل بعد أن يعود التجار إلى محلاتهم التجارية لتعويض الجمود التجاري الذي يطبع نهار رمضان. كما يتسامر الأصدقاء في لقاءاتهم داخل مقاهي تعوض خسارتها اليومية بسبب إغلاق أبوابها في انتظار قدوم الليل وعودة الحياة إلى قلب المدينة المترنحة بعد يوم قائظ.

تكتظ شوارع المدينة بالصائمين الذين يروحون على أنفسهم بعد هبوب نسائم الليل الذي يزرع جرعات الحياة في أوصالهم، ليجوبوا شوارع تستعيد رونقها وحيويتها وسط نداءات الباعة المتجولين الذين يستغلون الأماكن المكتظة لعرض سلعهم بهدف كسب قوتهم ، سيما أن سلطات المدينة  لا تتردد في حجز سلعهم كلما تنامت احتجاجات التجار على وجودهم واستغلالهم الملك العمومي ما يضع مستقبل تجارتهم في مهب الريح لاختيار المتبضعين التعامل معهم بدل تجار الدكاكين الذين تبور تجارتهم.

وتبقى الأسواق العشوائية التي نبتت في كل أوصال المدينة ، بعدما  أصبحت مكسبا شرعيا للباعة الجائلين إثر تقاعس السلطات العمومية في اتخاذ مبادرات جريئة لتحرير الملك العمومي، تبقى الملاذ الوحيد لتبضع للصائمين رغم الفوضى والهرج الذي يحدثه بعض الباعة الذين يجدون في اختلاطهم بالصائمين وسيلة لإفراغ ما يعتريهم من أمراض نفسية وأحقاد، قد تتحول أحيانا إلى صراعات دموية، تذكيها أجواء رمضان الحارة ما يفقدهم كل إحساس بالمسؤولية.

ولمواجهة موجة الحرارة المفرطة التي تزرع الشلل في كل أوصال المدينة، يختار المولعون بالقراءة الأماكن الظليلة بين أشجار الزيتون التي تقاوم معاول تجار العقار الذين أنبتوا الخراب والفساد في المدينة ، أو اللوذ بمنتجع أسردون الذي استبيح فضاؤه من قبل مجموعة من المحظوظين الذين باتوا يفرضون إتاوات وغرامات مالية على زوار المنتجع في غياب مراقبة صارمة للأنشطة ” التجارية ” التي تنتعش في فضاءاته  التي صارت ملكا لهم.

ويبدو أن الإصلاحات الأخيرة التي عرفها المنتجع، أعادت إليه رونقه بعدما دب إليه الموت في الآنة الأخيرة، ليتحول إلى قبلة للسائحين الذين يستمتعون برذاذ شلالاته المتدفقة عبر السنين بسخاء. ورغم عودة الحياة إلى مرافقه مازال المواطنون يطالبون بمزيد من العناية والحماية الأمنية سيما أن عصابات إجرامية كانت تتخذ من فضاءاته مرتعا لمماراسات خارجة عن القانون، والتي ذهب ضحيتها مجموعة من زوار عين أسردون، لكن الحملات الأمنية التمشيطية  الأخيرة أعادت الهدوء إلى أبناء المدينة، إذ تم إيقاف عدد من المطلوبين للعدالة كانوا نفذوا سلسلة من الجرائم التي راح ضحيتها أبرياء اختاروا التمتع بجمال الطبيعة، لكن وجدوا أنفسهم أمام مجرمين عتاة  دمروا حياتهم.

وتبقى  بعض المقاهي التي يلجأ إليها  الشغوفون بالقراءة وتصفح الجرائد اليومية، الملاذ الوحيد للملتاعين بالقراءة، بعد أن تراجع دور خزانات البلدية والوسائطية في التثقيف وتسليح المواطن بالمعرفة الرصينة لمواجهة الأفكار الهدامة التي تنتشر في صفوف شباب المدينة انتشار النار في الهشيم.

ويستعيد الشغوفون بالقراءة نشاطهم المعرفي والقرائي،  في شهر الصيام  لانعدام فضاءات ثقافية تساعد أبناء مدينة بني ملال على مواصلة شغب القراءة، إذ تتحول بعض المقاهي المواجهة لشارع محمد الخامس إلى ما يشبه  أندية ثقافية يجتمع فيها الراغبون في القراءة، لتصفح الجرائد اليومية والمجلات والصحف الأسبوعية، بل يتداولون أحيانا يتداولون القضايا المطروحة.

ونظرا لانشغالات القراء بما يستجد من أحداث يومية تفتح بعض المقاهي فضاءاتها، ويوفر أربابها عددا من الطاولات التي تبدو متراصة أو متناثرة، عارضة أعداد الجرائد اليومية والصحف الأسبوعية والمجلات، إذ يقبل عليها القراء بنهم لتزجية الوقت ومتابعة مستجدات العالم الذي يشهد أحداثا متسارعة.

وحتى يبقى القراء على اتصال بما يجري من تطورات سريعة في العالم، وفي ظل الشلل الذي تشهده أيام رمضان في صباحات رمضان بني ملال، توفر بعض المقاهي لزبنائها القراء طبعا،  واجهاتها الأمامية التي  تصطف بالعديد من الكراسي، تلبية لرغباتهم وإشباعا لنهمهم المعرفي،  والإطلاع على المواضيع التي تستأثر باهتمام الجرائد اليومية والصحف الأسبوعية والمجلات المتخصصة.

ويستأثر مشهد فضاء هذه المقاهي التي تعج بالقراء والمتصفحين للجرائد على امتداد شارع محمد الخامس، بانتباه المتتبعين الذين يفاجؤون بعدد  الكراسي المؤثثة لواجهة المقهى، والتي وضعت  رهن إشارة الزبناء القراء  وكل الراغبين في أخذ قسط من الراحة ما يساعدهم على التداول في عدد من المشاكل والقضايا التي تعج بها الساحة العالمية المضطربة.

سعيد فالق (بني ملال)

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى