أخبار جهوية

رئيس الهيأة الوطنية للعدول يعتبر المادة 35 من قانون مهنة التوثيق العدلي غير منصفة

oudoul 3

محمد الساسيوي

انتقد محمد الساسيوي رئيس الهيأة الوطنية للعدول المادة 35 القانون المنظم لمهنة التوثيق العدلي التي تؤكد تردد المشرع وعدم جرأته في إنصاف هذه المؤسسة العتيدة في تاريخ المغرب، وإخراجها من معقل الوصاية والتحجير إلى فضاء الحرية والانعتاق ما ساهم في تأخير الإنجاز وتعطيل الحقوق.

وأشار رئيس الهيئة الوطنية للعدول إلى مجمل التعديلات العديدة التي عرفها القانون المنظم للمهنة والتي كان آخرها القانون 10. 03 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 2 مارس 2006 الذي دخل حيز التطبيق بتاريخ 3 يوليوز 2006، معتبرا أنه جاء ببعض المستندات التي لم ترق في جوهرها إلى قيمة طموح هيأة العدول.

واعتبر المصدر ذاته أن التعديلات الواردة كشفت بالواقع الملموس قصور هذا القانون وضعفه في تحقيق ما كان منتظرا منه، بعدما كانت طموحات هيأة العدول أكبر، ولم يجسد حجم التضحيات والجهود المبذولة منذ تأسيس الجمعية المغربية لعدول المغرب سنة  1956 مرورا بتأسيس الهيأة الوطنية للعدول سنة 1994 .

ودعا إلى حذف هذه المادة التي لا تنسجم مع دستور 2011 إذ لم يبق لها ما يبرر وجودها اليوم لأن زوال الحكم بزوال علته كما يقول الفقهاء والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، علما أن عدول المغرب باتوا يتميزون بمستوى علمي يؤهلهم مهنيا لممارسة مهام التوثيق وخدمة المواطن أمام مصالح التسجيل والتنبر ومصلحة الضرائب والمحافظة العقارية

وأكد بوعبيد الخطابي رئيس المجلس الجهوي للعدول بدائرة استئنافية بني ملال على  أن مهنة التوثيق العدلي أول مهنة تنظم في إطار قانوني، فالوثيقة العدلية والعدول ظلوا يجابهون كل التحديات التي عرفها المغرب الحديث بالاجتهاد والعمل بهدوء وصمت ضمانا لحقوق لحقوق المواطنين، ودفاعا عنها دون تعريف للمهنة، التي عرفت الإجهاز على مجموعة من الحقوق و المكتسبات التي كانت للعدول، و التي أعطيت بدون وجه وبدون احترام لمبدإ تكافؤ الفرص لمهن أخرى مع تفضيلها وتمتعها بوسائل وآليات عمل متطورة ومتقدمة مسايرة للتطورات و التغيرات التي تعرفها المجتمعات البشرية .

وأبرز بوعبيد الخطابي  أن الوثيقة العدلية بصفة عامة هي وثيقة اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية وتاريخية لأنها تؤرخ وتوثق وتحفظ الحقوق والواجبات في المعاملات العقارية  في الأنساب وفي عقود الزواج والطلاق والإرث وغيره .

واسترسل رئيس المجلس الجهوي للعدول قائلا” لكي يتمكن العدول من القيام بواجبهم وممارسة مهامهم وفق متطلبات العصر، لابد من تعديل قانون خطة العدالة 1603 المنظم للمهنة لكي يستجيب لجميع طموحات السادة العدول محليا وجهويا ووطنيا لأن كرامة العدول وتحقيق العيش الكريم وتحسين الوضعية المهنية من الضروريات والأولويات بل لا تنازل ولا تفريط في المكتسبات و الحقوق “

 من جهته، اعتبر شمس الدين عبداتي مدير المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط أن موضوع التوثيق العدلي موضوع تفرضه الظرفية الحالية، داعيا إلى تدبير خلافاتها بوسائل ملائمة وناجعة و بخيارات مختلفة، وأن مجال اشتغال المركز تسوية المنازعات بمؤازرة من القضاء، وأيضا بمساعدة مساعدي القضاء والخبراء وكل الفئات المساعدة للقضاء كل من موقعه وطبعا هيأة العدول، وإن لم تكن منخرطة لحد الساعة في تسوية النزاعات لكنها تقوم بدور أساسي يتمثل في تثبيت حقوق الناس والتشريع للممارسة الحق.

واعتبر التوثيق العدلي مساهما فعالا في تقريب الخدمات وتوثيق المعاملات والعقود المدنية والتجارية من المواطنين، كما يوفر للقضاء وسائل إثبات الحق ليتمكن من إنصاف المتقاضين وتمكينهم من حقوقهم الثابتة.

 وأكد على أن مشاركة العديد من المهنيين في الندوة دليل على انفتاح هيأة التوثيق العدلي على القطاعات العلمية والمهنية لأن هذه القطاعات تشكل أساسا لتطوير عمل الهيئة والانتقال به من ثقافة الخصومة إلى ثقافة الحلول التفاوضية عبر التوفيق والصلح والوساطة والتحكيم .

وكان المجلس الجهوي لعدول دائرة استئنافية بني ملال نظم بشراكة مع الكلية المتعددة الاختصاصات وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال والمركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط يوم الجمعة الماضي ندوة علمية حول موضوع “التوثيق العدلي:الواقع والرهانات” برحاب الكلية المتعددة الاختصاصات ببني ملال، حضرها محمد مبديع وزير الوظيفة العمومية ووزير التشغيل محمد الصديقي وبوشعيب مرناري رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، ومحمد الساسيوي رئيس الهيأة الوطنية للعدول وبنعاشير الحدادي عميد الكلية المتعددة الاختصاصات وشمس الدين عبداتي مديرالمركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط وبوعبيد الخطابي رئيس المجلس الجهوي للعدول ومختلف الفعاليات المحلية والجهوية .

وتضمن الندوة العلمية مداخلات وعروضا مهمة شملت مواضيع  متعددة منها ” التوثيق العدلي ودوره في استثباب الأمن التعاقدي ” لعبد العالي المصباحي نائب وكيل العام لدى محكمة النقض و” التوثيق العدلي والوسائل البديلة لتسوية النزاعات” لميلود العابد العمراني عضو المجلس الاستشاري للمركز الدولي للوساطة والتحكم و أستاذ بجامعة الحسن الأول بسطات ، و ” رهانات اصلاح التوثيق العدلي في سياق إصلاح منظومة العدالة ” لخالد النويري عدل و أستاذ جامعي و” اللفيف العدلي تأصيل و آفاق ” لسعيد حتمان قاضي أسرة بالمحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح.

oudoul

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى