تربويات

ضحايا زنا المحارم يرتمين في أحضان الدعارة انتقاما من أنفسهن

زنا المحارم،  من الجرائم التي تقع خلف الستار مع سبق الإصرار والترصد بحضور ركنين أساسيين تتقاطع رغبتهما، إنها  مرض خبيث ينخر مجتمعنا في صمت، ويخلف ضحايا غالبا ما تتحطم حياتهم لمرارة الفعل الذي غالبا تتسارع الأحداث لطمسه خوفا من خوفا من الفضيحة والعار، وبالتالي تظل الظاهرة تنتشر كبقعة للزيت لتمر كيانات صغيرة تبتلع مرارة الخيبة، لتتحول بعد ذلك إلى شهادة إدانة ضد مجتمع، يسارع إلى تكميم أفواه ضحاياه بمجرد انبعاث دخان الجريمة التي تتحول إلى بركان يكبر حجمه مع مرور السنين، بعدها ينفجر مخلفا ضحايا سرعان ما يتحولون إلى أشخاص يمارسون  عنفا مضادا  ضد أقربائهم انتقاما من أنفسهم المنكسرة.

يعتبر زنا المحارم من الأمور المحرمة شرعا وقانونا، إنها ظاهرة تنمو في صمت بعد أن توافرت لديها معطيات موضوعية ساعدتها على الانتشار بين الأسر، إلى درجة أننا أصبحنا نسمع الكثير عن أخبار وحوادث مقرفة تسببت في تفكيك الأسر وتدمر كيان الأفراد الداخلي  الذين يتحولون إلى قنابل موقوتة، تنتظر اللحظة المناسبة للانفجار مخلفة ضحايا ومعطوبين في المجتمع.

وتساهم ظاهرة زنا المحارم بتبعاتها الخطيرة، في تشتت العديد من الأسر وانتهاك حرماتها وأعراضها، لذا أصبحت الظاهرة تمارس دون خجل، في بعض الحالات، بين أقارب من الأسرة نفسها، علما أن الإسلام  يحرمها ويعاقب ممارسيها دون رحمة، لأنها تنتهك الأصول والأعراض، سيما أن مستجدات الحياة العصرية ساهمت بشكل كبير، في انتشار هذه الجريمة التي يعزوها البعض إلى التداول المفرط للأفلام الإباحية مهما كان مصدرها سواء كانت الانترنت أو القنوات الإباحية، فضلا عن انتشار المخدرات بكل أنواعها، التي تذهب العقل وتجعل الإنسان في حل من أمره، وتقذفه إلى عوالم وهمية يمارس فيها استيهاماته الجنسية وأمراضه الثاوية في عقله الباطني.

والحديث عن ظاهرة زنا الحارم، في مجتمع ما زال يؤمن بالأخلاق الزائفة ومسألة العار والفضيحة، يقتضي مزيدا من الجرأة لتكسير جدار الصمت، والبحث عن حلول لمعالجة أسباب الظاهرة التي تعتبر من الطابوهات ما يدفع الضحايا إلى التستر عن الفاعلين الذين يكونون من العائلة نفسها، وبالتالي   يرفضون الإفصاح عما حدث لهم رغم حجم المعاناة التي تعتمل بدواخلهم ما يساهم في  تقويض كيان الأسرة والمجتمع معا، لأنها تساهم في انفصام لحمة النسب والقرابة.

كم يكفي من الكلمات، لتتحدث فاطمة عن مأساتها الدامية مع والدها الذي استباح جسدها الغض، وحولها إلى مستنقع يقذفه فيه أمراضه الجنسية، ومكبوتاته النفسية المتراكمة عبر السنين المثقلة بالحرمان والضياع؟

لم يكن والدها الذي استغل فراغ البيت، بعد طرد زوجته التي ضجرت وملت العيش معه  في سقف واحد، لم يكن يعلم بممارساته الشاذة أنه يحطم كيان صغيرته التي اكتشفت، فجأة، أن والدها الذي كان يحضنها وهي صغيرة، يرغب في التمتع بجسدها بعد فشله في إيجاد زوجة أخرى بديلة،  لتنوء الصغيرة بأحزانها وآلامها التي كبرت مع جسدها، وتصبح فتاة بلا روح، جراء الآلام النفسية التي راكمتها سنينا طوال، مع والدها الذي كان يتحول إلى ذئب بشري يمزق أحشاءها الداخلية في جنح الظلام.

لم تستطع فاطمة البوح بما كان يقع لها من ممارسات لوالدتها التي كانت تزورها للاطمئنان على صحتها، بل كانت تكتفي باجترار آلامها مناجية نفسها عن سبب تصرفات والدها الذي كان يستبيح جسدها كلما جن الليل، لتعويض الفراغ الجنسي الذي كان يعانيه، سيما أن بعده عن المدينة وأماكن اللذة، كان يزيدانه شغفا وحبا للجنس الذي يلهب مشاعره بعد تعاطيه كميات من المخدرات التي تزيل الحواجز الأخلاقية والدينية.

لم يقتصر تسلط والدها على ممارسته اللاأخلاقية التي تجاوزت الحدود فحسب، تضيف الصغيرة، بل كان والدها يبتزها ماديا بعد أن ضاقت من تصرفاته، إذ انتقلت للعمل في أحد البيوت لعلها تتخلص من صورة والدها الذي كان يجثم على أنفاسها، لكن والدها كان يحضر عند نهاية الشهر ليتسلم مستحقاتها المالية، بدعوى أن فلذة كبده لن تحتاج إلى مال ما دامت الأسر تكفلها وتوفر لها أسباب العيش.

قررت الصغيرة، التخلص من آلامها المتراكمة عبر سنين القهر التي قضتها مع والدها، وفضلت الرحيل بعيدا عن سطوة والدها، لقطع الصلة بمغتصبها، لكن لترتمي بين أحضان وسيطة، أصبحت تتاجر بجسدها الذي صار محط رغبات رجال مهووسين بمتعة كائنات آدمية عاشت طفولة جريحة لم تلتئم شظاياها إلا وسط مواخير، وباتت الوسيطة تتحكم في تفاصيلها الصغيرة، لا تنشد إلا لغة المال واستغلال براءة ضحية زنا المحارم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى