أخبار جهويةتربويات

قافلة للدعم الاجتماعي ومحاربة الهدر المدرسي بجماعتي أغبالة وبوتفردة الجبليتين

تكلفة التلميذ خارج المنظومة التعليمية مرتفعة مقارنة بتكلفته داخل المدرسة

السفر إلى مدينة أغبالة الجبلية، التي لا تبعد عن مدينة بني ملال إلا بحوالي 95 كلم، يتطلب فائضا من الصبر والأمل لتحمل مخاطر مسالك الطريق المتربة، وآلام الحفر التي أصبحت عائقا أمام تنقلات سكان المدينة والمناطق المجاورة لها، إذ تتضاعف معاناتهم اليومية مع حلول موسم الثلوج التي تعزلهم عن العالم الخارجي.

يتهيأ السكان في مدينة اغبالة وتيزي نسلي وتازيزاوات وبوتفردة والقصيبة  لمواجهة موسم الأمطار والثلوج، كما يتهيؤون لعدو غاشم لا يرحم المستضعفين، يكتسح كل من يصادفه، ويدمر معالم الحياة، معلنا في هنجعية سياسة الأرض المحروقة، لشل حركة خصومه وتجفيف منابع الحياة لاستعبادهم ردحا من الزمن.

كان السكان يعلقون أملهم على إصلاح منافذ طرقية، وفق وعود الولاة إثر زياراتهم للمنطقة، سواء تلك التي تعبر مدينة القصيبة باتجاه مدينة اغبالة، أو ذاك المسلك الطرقي المنحرف يمينا عبر طريق سيدي يحي وسعد، إذ تحول في ظرف ثلاث سنوات إلى مطبات حقيقية لمستعملي الطريق، وصارت غير صالحة للاستعمال، لينكشف زيف الصفقات المغشوشة التي عرتها كميات الأمطار والثلوج المتساقطة على المنطقة، وبالتالي ذهبت المبالغ المالية التي قاربت 2 مليار سنتيم، ادراج الرياح ولم يتمكن المسؤولون، من فك العزلة عن  حوالي 12400 نسمة، بتسهيل حركة المرور داخل مركز الجماعة، وبالتالي اكتوي المواطنون من جديد  بنار الأسفار المحرقة مع الأمراض والولادات العسيرة، فضلا عن اللحظات المفاجئة التي تقلب حياتهم رأسا على عقب.

يعاني سكان منطقة أغبالة، وقف مؤشرات إحصائية  دقيقة، من ظاهرة عدم تمدرس الأطفال   البالغين سن الدراسة لتظافر مجموعة من الأسباب التي تحول دون ولوجهم المدرسة، ما يساهم في تفاقم مشاكل شباب المنطقة الذين يعاني جلهم بطالة قاتلة، وما يترتب عنها من مشاكل اجتماعية واقتصادية، لانعدام فرص الشغل الكافية التي تضمن لهم قوت يومهم.

ونظرا لأهمية العنصر البشري في تحريك مؤشرات التنمية بالمنطقة، والحد من نسب التمدرس المتفشية، والقضاء على أسباب الهدر المدرسي من المنبع، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة تادلة أزيلال، الأربعاء الماضي بتنسيق مع جمعية تنمية التعاون المدرسي، فرع بني ملال، تحت شعار “جميعا من أجل مدرسة بدون هدر مدرسي” قافلة تضامنية مع سكان أغبالة وتيزي نسلي، وإشاعة ثقافة التعاون والتآزر، وترسيخ قيم التضامن بين مختلف مكونات المجتمع المدرسي، خصوصا بين تلاميذ المناطق الجبلية البالغين سن التمدرس، وتحسيسهم بخطورة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة وتشجيع الفكر التعاوني، من خلال تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية وأنشطة اجتماعية وتعاونية.

وزارت قافلة التعبئة الاجتماعية، التي لقيت استحسنانا كبيرا من قبل ساكنة المنطقة، بحضور مومن الطالب مدير الأكاديمية، وامحمد الخلفي النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية ببني ملال، وأعضاء اللجنة الجهوية، ومفتشين تربويين وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، ومصالح نيابتي بني ملال والفقيه بن صالح، زاروا مؤسسات تعليمية بجماعة أغبالة وتيزي نسلي الجبليتين( مجموعة مدارس تازيزاوت، ومجموعة مدارس ملوية، والثانوية التأهيلية سيدي عمر أوحلي، والمدرسة الجماعاتية لتيزي نسلي، ومجموعة مدارس تيزي نسلي، والثانوية التأهيلية التفاح ) فضلا عن اتصالهم المباشر بالمتسوقين في السوق الأسبوعي لجماعة أغبالة لشرح أهداف القافلة التعبوية، والتواصل مع الفئة المستهدفة، لتحسيسهم بأهمية القافلة وردوها التواصلي للحد من الهدر المدرسي.

وتهدف القافلة، حسب أحد المنظمين، مواجهة آفة الهدر المدرسي وتحسيس التلاميذ بخطورة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، وتشجيع الفكر التعاوني بين المتعلمات والمتعلمين عبر القيام بمجموعة من العمليات المتمثلة الألبسة والأدوات المدرسية، مبرزا أن الانخراط القوي للجمعيات في هذا الورش التربوي الهام ينسجم مع قانونها الأساسي الذي يؤكد على ضرورة دعم وتنمية قطاع التعاون المدرسي بالتعليم الابتدائي، وبث روح التعاون والتضامن والتسامح، ونشر قيم المواطنة لدى المتعاونين الصغار والكبار، وصقل مواهب التلاميذ وتوسيع آفاق معلوماتهم ومداركهم.

وقدم مدير الأكاديمية مومن الطالب في لقائه بعدد من المسولين التربويين بالجماعتين القرويتين (أغبالة وتيزي نسلي) مؤشرات عامة، شملت ظاهرة عدم الالتحاق والانقطاع خلال مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي، وذكر نماذج لبعض الجهات التي قطعت أشواطا في مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي، إذ أكد أن نسبة عدم الالحاق بالابتدائي بجهة تادلة أزيلال بلغت 1.3 في المائة، وبالإعدادي 6.2 في المائة، وبالثانوي التأهيلي 3 في المائة، ما يتطلب مزيدا من العمل والمثابرة لتقليص نسب الهدر المدرسي بتنسيق مع كل المتدخلين.

واعتبر مومن طالب نسب الهدر المدرسي المسجلة في الجماعتين القرويتين مقلقة، إذا ما قورنت بالمعدل الوطني، ما يستدعي جهودا إضافية لتقليص نسب الهدر المدرسي التي تؤرق بال المسؤولين الجهويين، كما حث رجال التعليم على العمل والانخراط في ورشات الإصلاح التي تقودها المدرسة المغربية لمحاربة كل أشكال الهدر المدرسي.

وأكد على ضرورة استقراء المؤشرات المحلية بالشكل المطلوب لإعداد خطة عمل مندمجة، وحث الحاضرين على ضرورة المبادرة الإيجابية ” لأن عدم تدخلنا ومتابعتنا أحيانا بعض حالات عدم الالتحاق بالمدرسة، يبقى شيئا سلبيا في حد ذاته، لأن تكلفة التلميذ خارج المنظومة التعليمية تفوق بكثير تكلفته داخل المنظومة”.

كما عقد امحمد الخلفي النائب الإقليمي لبني ملال لقاءات تواصلية تحسيسية مع عدد من الآباء وتلاميذ المنطقة لإيجاد الحلول لكل المشاكل التي تحول دون مواصلتهم الدراسة وحث مديري المؤسسات التعليمية على التواصل الدائم مع الآباء وأمهات التلاميذ لضمان استمرار أبنائهم في الدراسة، لتقليص مخاطر ظاهرتي عدم التمدرس والانقطاع عن الدراسة. كما عقد لقاءات تواصلية مع الأساتذة بهدف دعم قنوات التواصل والحوار من أجل توسيع قاعدة الإشراك.

وتواصل سكان المنطقة التي زارتها قافلة الدعم الاجتماعي مع أعضاء القافلة، إذ أكدوا  أهمية المبادرة التي فتحت أفاقا جديدة أمام الأسر التي أصيبت بإحباط كبير بعد أن حرم أبناؤها من التمدرس لسبب من الأسباب، ما فتح أبواب الأمل من جديد أمام عينات كبيرة من التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم فجأة في الشارع بدون عمل، وسدت في وجوههم كل الأبواب الأمل، ما ينسجم وأهداف القافلة التي تروم إرجاع أكبر نسبة من التلاميذ غير الملتحقين والأطفال غير الممدرسين دون سن 15 سنة إلى المدرسة، كما تهدف أيضا إلى إرجاع جميع الأطفال الذين تم إحصاؤهم خلال عملية” من الطفل إلى الطفل” وإدماجهم داخل المؤسسات التعليمية سواء عن طريق إدماجهم في التعليم النظامي، أومن خلال برامج تلقيم دروسا في التربية غير النظامية، مع إيجاد الحلول الناجعة للقضاء على ظاهرتي عدم التمدرس والانقطاع عن الدراسة.

IMG_0155IMG_0326IMG_0203IMG_0167IMG_0151IMG_0148IMG_0144IMG_0137IMG_0120IMG_0108IMG_0105IMG_0074

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى