أخبار جهوية

قلق الآباء على تعاطي الشباب للشيشا في مقاهي معروفة لدى العموم

تنفتح شهية المدخنين في شهر رمضان، بشرب مزيد من كميات الدخان بهدف تسوية المزاج بعد يوم طويل من الصيام، يحرم فيه المدخنون من نشوة مخدرة لا يؤجج لهيبها إلا التعاطي للشيشا التي توفر لمستعمليها كميات هائلة من النيكوتين المخضب بنكهة التفاح وكذا أنواع أخرى من السموم القاتلة.

ويلجأ المدخنون إلى شرب الشيشة في مقاه سرية ومعلنة، تقدم خدماتها لزبناء يتوافدون عليها بكثافة بعد تناول وجبة الفطور، إذ يجدون كراسي وطاولات مؤثثة بأدوات ” النرجيلة” التي تمنح لمدخنيها خدرا جميلا لا يوازيه إلا تناول كميات من مخدر الشيرا، الذي يتحول إلى عملة مرغوبة في شهر الصيام، جراء اجتناب الصائمين التعاطي للخمور وكذا استعمال أنواع أخرى من المخدرات القوية التي لا يحوزها إلا من يملك مالا وفيرا.

وتستغل بعض المقاهي ذائعة الصيت ببني ملال شهر الصيام لتوفير خدمات ” الشيشة ” لزبنائها بأثمان تتجاوز 60 درهما، إذ يقبل عليها الشباب بكثافة لا فرق بينهم وبين الفتيات اللواتي يتباهين بإقبالهن على” النرجيلة” لأنها تمنحهن فرصة التحرر من القيود والتقاليد العتيقة، وتمنحهن شعور الارتماء في أحضان الحداثة والموضة التي يعشقها شباب المرحلة.

كما تنتهز مقاه مغمورة توجد داخل أحياء شعبية، وأحيانا وسط أحياء سكنية فضلا عن تواجد أخرى بالقرب من مؤسسات تعليمية، فرصة تعاطي شباب وشابات المدينة لتوفير” الشيشا” في شهر رمضان ضمانا للربح السريع الذي يعوض خسارة يوم كامل تغلق فيه أبواب المقاهي تزامنا مع شهر الصيام.

ورغم إدراك أصحاب المقاهي ما يقدمون عليه من تجاوزات وخرق للقانون، فإن بريق المال الذي يستهوي مسيري هذه المحلات التجارية، يدفعهم إلى ركوب الخطر، وتقديم الشيشا إلى زبناء يتكاثرون في شهر رمضان بحثا عن اللذة والمتعة التي غالبا ما تنتهي مغامراتها  بتدخلات أمنية تضع حدا لكل من يخالف القانون.

وأفاد مصدر مطلع، أن المصالح الأمنية اقتحمت أخيرا، وحجزت أدوات كانت تستعمل في شرب الشيشا من مقهى يوجد في شارع رئيسي، يبدو أن رواده استأنسوا  بنكهات الشيشا المنبعثة من داخله، كما أوقفت المصالح الأمنية نفسها بعض رواد المقهى الذين اشتبه فيهم بتشربهم الشيشا، وحررت  في حقهم محاضر ، إذ تم إطلاق سراحهم والاستماع  إليهم فيما نسب إليهم.

ومعلوم، أن المصالح الأمنية تشن حربا على مقاهي الشيشة للحد من خطورة الظاهرة على صحة الشباب الذي يقبل عليها بنهم في شهر رمضان، فضلا عن أيام الفطر  لكن القضاء على الظاهرة، ليس بالأمر الهين ما يقتضي مجهودات مضاعفة لمواجهة ظاهرة استهوت شباب وشابات المدينة، بل صارت ممارسة عادية في المجتمع المغربي.

ولم تسجل المعطيات المتوفرة، إغلاق مزيد من المقاهي بعد التصدي لبعضها في السنوات الماضية بحزم، ما دفع مالكيها إلى الابتعاد كليا عن تقديم الشيشا للزبناء، بل ذهب الأمر ببعضهم إلى إغلاق المقهى تفاديا لمزيد من المشاكل مع المصالح الأمنية التي تلقت شكايات تثبت حجم  تذمر السكان من انتشار الظاهرة في صفوف الشباب والشابات.

ولا يخفى على أحد، أن تناول الشيشا في المقاهي سواء المشهورة أو المغمورة لم يعد أمرا مقلقا لدى البعض، بعد أن استأنس المجتمع بهذه الظاهرة، لكن ما يقض مضاجع الآباء والمسؤولين هو ارتباط تعاطي الشيشا مع استهلاك المخدارت وحبوب الهلوسة، إذ صار  الآباء يشعرون بعدم الأمن في المجتمع بعد تنامي الجرائم البشعة التي زعزعت كيان الأسر التي طالبت بتدخل حاسم لاجتثات أسباب الجريمة والتصدي  لكل من يستغل سذاجة الشباب وإقبالهم على المغامرة إثباتا لذواتهم وحبا في التميز والتفرد أمام الأقران.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى