موجة البرد القارس"جريحة" تحل ضيفا ثقيلال على ساكنة بني ملال - جريدة العين الإخبارية
أخبار جهوية

موجة البرد القارس”جريحة” تحل ضيفا ثقيلال على ساكنة بني ملال

العين الإخبارية

تحل موجة البرد ضيفا ثقيلا لدى قاطني ساكنة القرى والجبال النائية بكل من إقليمي بني ملال وأزيلال بسبب غياب ظروف التهميش التي تعيشها الأسر التي تقاوم من أجل البقاء بعد توالي سنوات الجفاف ونضوب مياه الأنهار والآبار التي تضمن الحياة لهم باعتماد زراعات معاشية تقاوم شبح الجوع والعطش.

وكانت التساقطات الثلجية تشكل رهابا حقيقيا للأسر المهمشة التي تنقطع عنها الحياة لأنها تحول دون خروجها إلى مجالات العيش لكسب رزقهم، وتتضاعف محنتهم كلما تساقطت الثلوج بكميات كبيرة، لإنها تعزلهم عن العالم الخارجي ما يتطلب اعتمد تدابير وقائية من قبل مصالح الولاية والعمالات المعنية التي تعقد اجتماعاتها لاستنفار مصالحها تفاديا لوقوع مآسي اجتماعية،كما حدث في بعض المواسم بعد عزل الثلوج مناطق بأـسرها عن العالم الخارجي ما استدعى تدخلات عاجلة لفك الحصار عن المواطنين المتضررين.

وضمانا لسيرورة الحياة في مختلف القرى والمناطق النائية التي تتساقط فيها الثلوج بكميات كبيرة، وتفعيلا المخطط الوطني للتخفيف من آثار موجة البرد، تم استهداف المناطق المهددة بموجة البرد بإقليم بني ملال، وتحديدا 75 دوارا وتجمعا سكنيا موزعة على09 جماعات ترابية، تقع في مناطق تتميز بوعورة التضاريس وبقساوة المناخ، ما يجعلها مهددة بالعزلة في فصل الشتاء جراء التساقطات الثلجية  التي تراجعت كمياتها بشكل مخيف خلال الموسم الجاري، ولم تعد تشكل خطرا على ساكنة المناطق النائية وأعالي الجبال الذين ينتظرون بفارغ الصبر عودتها من جديد، لتعود الحياة إلى عنفوانها وتزهر الطبيعة وينبعث الأمل.

وتفاديا لوقوع مآسي اجتماعية ، حثت المصالح المعنية مختلف المتدخلين على مضاعفة وتنسيق الجهود لتتبع حالة النساء الحوامل القاطنات بالدواوير التي يمكن أن تتعرض للعزلة، مع توفير حطب التدفئة بالمؤسسات التعليمية التي بادرت إلى توفير كل الإمكانيات، فضلا عن الأغطية اللازمة بالداخليات ودور الطالب لإيواء نزلائها في أحسن الظروف.

وتستهدف التدخلات الاستباقية سواء من طرف المصالح الخارجية أو بعض الجمعيات التي تعمل في المجال الاجتماعي، إيواء الأشخاص بدون مأوى في أماكن خاصة أو في بعض المراكز السوسيو اجتماعية، وإعداد برنامج لتوزيع المؤن الغذائية والأغطية على الأسر المتواجدة في الدواوير والمناطق المهددة بالعزلة المعرضة للضرر خلال فصل الشتاء، ناهيك عن توفير الأعلاف للماشية بهذه المناطق التي تضررت جراء تأخر التساقطات هذه السنة.

ولا تقتصر التدخلات الاستباقية على منطقة بني ملال فحسب، بل بادرت عمالة إقليم أزيلال إلى توفير حصص غذائية لتوزيعها على الأسر المتضررة من موجة البرد، مع تحديد الحاجيات اللازمة من الأغطية، وستكون الأولوية للمناطق المتواجدة في الحزام الجبلي كآيت تمليل وأيت أمديس للاستفادة ساكنتها من الإعانات المخصصة لموجة تداعيات البرد القارس.

كما تم تعبئة مؤسسات الرعاية الاجتماعية بقطاع التعاون الوطني، كمراكز مؤقتة للإيواء، كلما استدعت الضرورة ذلك، مع إيواء الأشخاص المتشردين بمراكز للإيواء ومن بينها مركز الأمل للأشخاص في وضعية صعبة الذي تم إنجازه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

يسود قنوط عارم لدى عموم المواطنين الذين ينتظرون سقوط الثلوج على أعالي جبال “تاصميت” التي تعتبر خزانا مائيا وفر المياه المتدفقة من عين أسردون، ويبدو أن التقلبات المناخية ألحقت ضررا كبير بالتوازن الطبيعي ما انعكس سلبا على حياة ساكنة القرى والجبال النائية الذين يستبشرون خيرا بكميات الثلوج المتساقطة لأنها توفر لهم الماء والعشب لماشيتهم التي ارتفع ثمنها بشكل مخيف ما أضر بالتوازنات الاجتماعية التي تنذر بمآسي اجتماعية مستقبلية.

ورغم التغييرات المناخية التي أخلت بالتوازن الطبيعي عبر العالم، مازلت موجة البرد القارس التي حلت بالمنطقة، إلحاق أضرارها بساكنة الجبال الذين استنفروا كل طاقاتهم لمواجهة تداعيات موجة البرد، بالبحث عن المؤونة والحطب للذين يعتبران زادا لا محيد عنه لأنهما يضمنان لهم تأمين حياة أقل ضررا  ويسمح لهم بممارسة حياتهم بأقل الخسائر.

 وتتكيف حياة ساكنة الجبال المجاورة للغابات المترامية الأطراف مع التغيرات المناخية التي تتزامن مع حلول موجة البرد القارس ببحثهم المستمر عن موارد حطب التدفئة ما يدفع العديد من الأهالي لاحتراف “مهنة موسمية” يكسبون من خلالها بعض الأموال، لتدبير مصاريف يومية في ظل انقطاع أسباب الرزق التي فرضها الجفاف.

ويتحول حطب التدفئة إلى عملة نادرة لا تقل أهمية عن الخبز، للظروف الصعبة التي تلازم الحطابين الذين يقطعون مسافات جبلية لجلب كومة أعواد لا تساوي ساعة من التعب الي يقضيه الباحثون في الغابات متوجسين من تدخلات حراس مصالح المياه والغابات الذين يترصدون خطواتهم.

 ويقضي الحطابون يوما متعبا، في البحث عن حزمات حطب لا يتعدى ثمنها 60 درهما في أحسن الحالات، بعد أن استنزفوا في هذه المهمة ساعات طويلة، وتنتهي أحيانا رحلتهم بمتابعات قضائية بعد ضبطهم متلبسين بجمع الحطب، ليعيشوا أياما حزينة تنذر بتدمير أسرهم.

ولا تقتصر هذه المحن اليومية على الآباء والأمهات فحسب، بل تحث الأسر أبناءها على البحث عن حطب التدفئة لمواجهة قسوة الظروف المناخية، ولو على حساب دراستهم وأشغالهم اليومية الأخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى