تربوياتوطنية

موظفو أكاديميات يتساءلون عن مصيريهم المهني في ظل تقسيم الجهوية الموسعة الجديد

ينتظر عموم الموظفين،  الشروع في أجرأة  التقسيم الجهوي الجديد المرتقب في الشهور القليلة المقبلة، بعد أن تقلصت جهات المملكة من 16 عشر إلى 12 جهة، وبالتالي ستجد بعض الجهات السابقة نفسها قد اختفت عن الوجود لتدمج في جهات أخرى.

وذكر موظفون متوجسون  من التقسيم الجديد،  أن التصور الجديد لمفهوم الجهوية ستترتب عنه تبعات إدارية، بالإضافة إلى التبعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هناك تبعات وتحولات إدارية عميقة ستشهدها المرحلة، علما أن لتقسيم الجديد سيعرف تغييرات على مستوى بنية وهيكلة المؤسسات الإدارية، ما يطرح تساؤلات حول طريقة توزيع الموظفين على الجهات والأقاليم، سيما ما يرتبط  بموظفي الجهات التي اندثرت على اختلاف قطاعاتها.

على ضوء ذلك، تضيف مصادر متطابقة، ففي قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني، مثلا، يعيش موظفو الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين المختفية( الجديدة، مكناس، سطات، القنيطرة، الحسيمة) في حيرة من أمرهم، نظرا للغموض الذي بات يكتنف مصيرهم المهني، سيما أن الوزارة الوصية، وإلى حدود الساعة، لم تتواصل مع موظفي الأكاديميات المعنية لتخبرهم بمصيرهم، وبالمفاجئات التي تنتظر الموظفين لأن الأمر قد يتجاوزها، نظرا لثقل الملف وخضوعه إلى التوجهات الحكومية العامة، لأنه ملف يشمل قطاعات حكومية متعددة، ما يطرح على الحكومة تحديات حول السبل الكفيلة لمعالجته في إطاره الشمولي.

وفي ظل غياب تصور واضح، يضيف بعض الموظفين المتخوفين من مآل مستقبلهم،  يبقى المجال مفتوحا على سيناريوهات محتملة، يمكن رصدها في رؤيتين متباينتين، الرؤية الأولى تنطوي على تحويل تلك الأكاديميات إلى أقطاب للتنسيق بين الأكاديميات والنيابات، غير أن هذا التوجه يمكن أن يصطدم مع الغايات  الكبرى التي من أجلها خرج التقسيم الجديد للوجود، ومن بينها الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للموارد البشرية، التي تستوجب التخفيف من عبء تفريخ مؤسسات عمومية غير ذات جدوى، ما يجد تبريره في الجدال الذي ما زال قائما حول مردودية الجهات والعمالات بصيغها الحالية التي تضم عددا من المكاتب ما يشكل عبئا على الدولة التي تطالب بمزيد من الحكامة في صرف المال العامومي.

أما الرؤية الثانية، فتتمثل في تدبير الموارد البشرية وفق مبدإ إعادة انتشار الموظفين، ما يطرح تساؤلات حول الطريقة التي ستنهجها الإدارة المركزية لمعالجة كل قطاع على حدى وفق مقتضيات الفصل 38 المكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.800 الصادر في 04 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) الذي يعتبر بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، حسبما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 05.05.

كما  أن من بين السيناريوهات التي تفرض نفسها على ملف الجهوية، تتمثل في  معالجة الملف في  شموليته، سيما أنه يتم الحديث عن مشروع مرسوم جديد ما زال موضوع جدال، ويرتبط بحركية الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، سعيا إلى تيسير الانتقال الهيئات المشتركة بين الوزارات، لإحداث التوازن في توزيع الموارد البشرية بين القطاعات بشكل يلبي حاجيات الإدارة.

ووفق مصادر مطلعة، فإن تطبيق هذا المشروع – المرسوم الذي لم تتم المصادقة عليه بعد نظرا لحساسيته، قد يتم تأجيل الخوض فيه بعد الاسحقاقات الانتخابية، خوفا من تداعياته على الكتلة الناخبة التي تحاول الأحزاب السياسية كسب ودها خصوصا في هذه المرحلة.

على هذا الأساس، إن مسألة إعادة انتشار الموظفين يمكن أن تأخذ مجرى عاديا إن كانت بطلب من الموظف، أما في الصيغة الأخرى التي تهم الانتقال التلقائي أو وفق حاجيات المصلحة الإدارية، فإن الأمر سيزداد صعوبة وتعقيدا من الناحية الاجتماعية للموظفين، الذين سيجدون أنفسهم ضحية قرارات في ظاهرها تلبي مصلحة الإدارة، لكن في عمقها تبقى تعسفية، تهضم  حقوقه الموظفين ، وتهدد واستقرارهم الأسري والنفسي.

إن المتتبع بعمق لمجريات الأحداث السياسية بالبلاد، وخصوصا سلوك الحكومة اتجاه مجموعة من الملفات، يدرك أن بإمكانها تسطير قرارات جديدة تجهز على مكتسبات الموظفين، اعتقادا منها أنها مداخل للإصلاح، وما هي في حقيقتها إلا استهداف للحلقة الأضعف عوض التصدي للقوى الضاغطة ولوبيات الفساد.

وإذا كانت الأطر المشتركة بين الوزارات، هي المعنية الأولى بإعادة الانتشار، بالنظر لخاصياتها التي تبيح لها إمكانية التنقل والاشتغال بين الوزارات والقطاعات، وهي إمكانية للأسف لا تتجسد على أرض الواقع، نظرا إلى انتشار ثقافة الامتلاك، فالقطاعات الوزارية تعتقد أنها تمتلك الأطر المشتركة التابعين لها، وأنهم لا غنى عنهم للاحتفاظ بهم في القطاع لضرورة المصلحة، في المقابل تجهز على حقوقهم إن تعلق الأمر  بالاستفادة من الامتيازات المشروعة، كما هو حاصل في قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني، إذ تحرمهم من مباراة الترقية بالشهادة التي تستفيد منها باقي الفئات التابعة للقطاع.

ويرى المتتبعون لملف الجهوية الموسعة التي أفرزت واقعا جديدا، أدى إلى اختفاء بعض الجهات للوجود، مناسبة لفتح النقاش الجدي حول تمتيع الأطر المشتركة، في حالة إعادة الانتشار، فرصة  إمكانية انتقالهم وتوزيعهم على قطاعات أخرى بطلب منهم، وهو أمر ينسجم مع طبيعة إطارهم وتسميتهم كأطر مشتركة بين الوزارات. ونظرا لأهمية الملف الذي بات يقلق راحة موظفي أكاديمية جهة الغرب شراردة ، دخلت نقابة الجامعة الحرة للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بجهة الغرب الشراردة، على الخط وطالبت بالمحافظة على مكتسبات الموظفين واستقرارهم الأسري والاجتماعي والنفسي والمادي التشديد على حماية حقوق جميع الموظفين دون تمييز وتوفير كافة الضمانات التي تحميهم من أي قرارت تعسفية قد تتخذها الإدارة. كما أكدت على أن إعادة الهيكلة لا تعني أبدا نقل الموظفين أو الإجهاز على استقرارهم المهني علما أن منهم من أفنى زهرة شبابه في خدمة المنظومة والرفع منة مردوديتها، مشيرة أن أي اقتراح أو إجراء أحادي من طرف الوزارة الوصية مرفوض، إلى أن تتم الموافقة عليه من طرف جميع موظفي الأكاديمية مع الأخذ بجميع المقترحات المقدمة من طرفهم وتلبية رغباتهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى