إقتصاد و أعمال

قطب الصناعات الغذائية ببني ملال يتبنى رؤية صناعية ولوجستية مندمجة

العين الإخبارية: بقلم سعيد فالق

شكل القطب الفلاحي للصناعات الغذائية “أكروبول بني ملال” منذ شروع العمل به سنة 2013  مرحلة جديدة في تبني رؤية حديثة رغبة في النهوض بقطاع الصناعات الغذائية بالمنطقة سيما أنه يعتبر رافعة اقتصادية لجهة بني ملال خنيفرة.

وتؤكد المعطيات الاقتصادية المنجزة، أن المشروع الذي واجهته تحديات كبرى في مرحلة التأسيس، لم تحل دون إنجاز أهداف كبرى متمثلة في استقطاب شركات لتوطين مشاريعها بالمنطقة وخلق دينامية ساهمت في تطور أداء قطب الصناعة الغذائية بفضل المجهودات المبذولة من قبل متدخلين وشركاء  يدعمهم المجلس الجهوي الذي يراهن على القطب الصناعي الجديد لتحقيق القفزة النوعية التي تتجاوز منطق الصناعات الغذائية التقليدي الذي يتبنى رؤية ضيقة ساهمت في تعثر المشروع الذي لم يبرح مكانه.

ولإنجاز المشاريع المبرمجة، ومساعدة مقاولات الاستثمار التي أبدت رغبتها في توطين مشاريع مندمجة في المنطقة، بادر مجلس جهة بني ملال خنيفرة إلى طرح تحفيزات مالية جديدة لجذب الرساميل، باعتماد صندوقين لدعم الاستثمار، الأول يقدم مساهمة الجهة بنسبة 50 في المائة من قيمة العقار الصناعي، وهو إجراء يكسر أحد أكبر عوائق الاستثمار بالمنطقة، كما خصص تسهيلات أخرى لدعم “القاطرات الصناعية” الكبرى التي تضمن خلق مناصب شغل قارة ومباشرة.

ورغم التحفيزات التي واكبت تنزيل مشروع قطب الصناعة الغذائية ببني ملال في بداياته الأولى، لم يتلق المشروع الاقتصادي المهيكل استجابة المستثمرين الذي يرغبون في توطين مشاريع مندمجة تلبي حاجيات ساكنة المنطقة، وظل المشروع بعيدا عن تحقيق الرؤية الاستراتيجية للمجلس الجهوي الذي تبنى أخيرا قرارا اعتبره الخبراء الاقتصاديون المحليون “واقعية تدبيرية ناجعة ” وذكاء في قراءة السوق المحلية، إذ تبنى المجلس رؤية جديدة تستجيب لطموحات ساكنة المنطقة.

وعلى هذا الأساس، صادق المجلس أخيرا على دفتر تحملات جديد يرفع التحفظات التي فرضتها سابقا وزارة الفلاحة، والتي كانت تحصر النشاط في الصناعات الغذائية فقط.

واعتبر متتبعون اقتصاديون، أن هذا التغيير يفتح أبواب الأمل أم القطب الصناعي الذي انفتح على قطاعات واعدة مثل الصناعات الميكانيكية، النسيج والألبسة، والمعدات الكيماوية، للاستثمار في المنطقة مما يمنح الجهة مرونة أكبر للاستفادة من “ميثاق الاستثمار الجديد” وتجاوز العرقلة التي كانت تحرم مستثمرين كبارا من امتيازات القطب.

 وتحدثت مصادر اقتصادية عن إقلاع صناعي يحقق السلاسة والربط بالأسواق الدولية والوطنية بعد أن رصدت الجهة ميزانية هامة لتمويل الطريق المزدوج المداري لبني ملال ما يربط القطب مباشرة بشبكة الطريق السيار وبمطار بني ملال الدولي.

ولتعزيز هذا التوجه، اقتنى مجلس الجهة 44 هكتارا إضافية، وتوج هذا المسار بعقد شراكة استراتيجية مع الوكالة المغربية للتنمية اللوجستيكية، لتطوير قطب لوجستي متكامل يضم ميناء جافا، ما سيحول الجهة من “منطقة إنتاج” إلى “منصة تصدير” حقيقية، توفر للمستثمرين خدمات لوجستية متطورة تخفض من كلفة التنافسية.

ولم يغفل القائمون على الشأن الجهوي جانب “التأهيل” إذ يحتضن القطب اليوم مدينة المهن والكفاءات، وهي معلمة تكوينية كلفت 350 مليون درهم. بشراكة بين مجلس الجهة والمكتب الوطني للتكوين المهني، وتهدف إلى توفير “خزان” من الأطر التقنية واليد العاملة المؤهلة لمواكبة المشاريع الصناعية الجديدة، مما ينهي مخاوف المستثمرين بشأن نقص الكفاءات المحلية.

إن الوقائع المتوفرة، تؤكد حاليا أن “أكروبول” بني ملال  يعتبر المشروع  الأكبر مساحة  وطنيا بامتدادات تصل 208 هكتارات، مع وجود قطب للجودة  ومنطقة لوجستية ومدينة للمهن والكفاءات، بالتالي فإن المنطقة بصدد كتابة فصل جديد من التاريخ تجمع  بين التحفيزات المالية، الانفتاح القطاعي، والربط اللوجستي المتطور،  ومشروع للربط السككي، وبالتالي يضع مجلس، الجهة  مسارا  متكاملا للتنمية الصناعية، متجاوزا عوائق الماضي، باستشرافه رؤية تجعل من بني ملال قطبا اقتصاديا بساهم في التنمية المحلية والوطنية.                                                                                                 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى