مولاي عبد الله العلمي مات في صمت وترجل عن صهوة الحياة

العين الإخبارية
الصورة : المرحوم مولاي عبد الله على يمين الصورة، الأول وقوفا والتي تضم خيرة لاعبي رجاء بني ملال.
غادرنا في صمت إلى دار البقاء، رئيس فريق رجاء بني ملال السابق، مولاي عبد الله العلمي بعد مرض عضال، أورثه وصعا صحيا هشا تفاقم بعد معاناته من تهميش الأصدقاء الذين تركوه وحيدا يواجه تداعيات العزلة والحرمان، رغم العناية التي لقيها من قبل أسرته التي احتضنته إلى آخر رمق في حياته.
لا ينكر صادق ما قدمه مولاي عبد الله العلمي لفريق رجاء بني ملال لاعبا في صفوف الفريق ورئيسا أنقذ ما تبقى في الفريق من ذكريات بعد تطوعه لتسييره بعدما تخلى عنه مسؤولون رموه به إلى المجهول، ولم يحتفظوا إلا ببعض الوثائق التي تم جلبها يوم الجمع العام العادي سنة 2002 بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، و لولا مبادرة مولاي عبد الله العلمي الذي تطوع لتسيير الفريق الجريح وتفادي الإعلان عن حله النهائي لتمت إضافة اسمه في صحائف المجهول.
لقد تخلى الجميع عن رجاء بني ملال الذي انتفض من الرماد بفضل مجهوداته، دون أن يخجل الفاعلون من صنيعتهم التي ظل صداها يتردد عبر السنين…وستبقى وصمة عار على كل من تملص من مسؤولياته التاريحية غير مدرك أن الزمن لن يكون رحيما بهم مستقبلا.
مر الجمع العام العادي لرجاء بني ملال آنذاك، بحضور ما يقارب 15 فردا وجدوا أمامهم بعض وثائق الفريق، وتطوع المرحوم مولاي عبد الله العلمي لتحمل المسؤولية وبناء صرح فريق منهار، لم يكن يتوفر إلا على عدد يسير من اللاعبين المحليين الذين تم استدعاؤهم، مع تطعيمه بآخرين لإجراء مباريات بطولة الهواة، وقضى الفريق بعدها في دهاليز الهواة تسع سنوات قبل أن يحقق حلم العودة إلى بطولة القسم الوطني الثاني سنة 2012.
أشرف المرحوم مولاي عبد الله العلمي على تسيير فريق رجاء بني ملال رغم الظروف الصعبة التي تشهدها بداية كل مرحلة، علما أنه لقي مواجهة شرسة من مسؤولين كان يضعون ” العصا في الرويضة” لفرملة الفريق، وكان يصرف على لاعبي الفريق بسخاء من ماله الخاص، بعد تحسن الأوضاع بدأت أجواء الفريق تستهوي بعض الهاربين الذين عادوا إلى حضن الفريق وبعد أن اطمأن الجميع على مستقبله، لكن ووجه بالخذلان في محطة كان يحتاج فيها إلى من يعضده.
أسر مولاي عبد الله العلمي يوما بحرقة لبعض الأصدقاء، غدر الزمان وكان قلبه يسع العالم كله، علما أنه كان يدين للفريق بأكثر من مبلغ 1 مليون درهم، كان يخبئه ل”دواير الزمان ” لكن عندما بدا له أن رجاء بني ملال في حاجة ماسة إليه، استعان به لتلبية مصاريف الفريق وضمان استقراره، وبعدها لقي صدودا بحجة أن مصاريفه المالية غير مبررة.
رغم المرض الذي أنهكه، فضلا عن التهميش الذي قوبل به المرحوم مولاي عبد الله العلمي بل لم يحظ بتكريم واحد يعيد له الاعتبار نظير الخدمات الجليلة، على الأقل لأنه الشخص الوحيد الذي أنقذ الفريق بعدما كان قريبا من الانهيار التام وقريبا من حله، ورغم الصعوبات واصل تسييره للفريق سبع سنوات واجه فيها فرقا متكتلة لأنها توجد في محور مدينة الدار البيضاء، وكان رجاء بني ملال يبدو كطائر غريب على المجموعة، لذلك كان تحاك ضده الدسائس وقت حسم الصعود إلى القسم الوطني الثاني.
كان المرحوم العلمي كان رجلا شريفا ونزيها، ولم يفكر ولو لحظة أن يمنح مقابلا لأحد من أجل كسب نتيجة مباراة، وكان يحرص بجدية أن تجرى المباريات في أجواء نزيهة.
ودعت ساكنة بني ملال الرجل الطيب في موكب مهيب وأودعته الثرى، بعد أن خلف وراءه سيرة عطرة مضمخة بالحب والعطاء، ولم يكن يتردد مولاي عبد الله العلمي في صرف ماله أثناء تسييره لألعاب القوى أو لفريق رجاء بني ملال الذي يعود له في الفضل في استمراره بعد أن ترك للمجهول، وهي حقيقة لم ينكرها أحد ويشهد شهود عيان بمبادرته التي أنقذت الفريق.
تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



