ثقافة وفن

رواد المسرح ببني ملال خارج دائرة الاحتفاء في اليوم الوطني للمسرح

العين الإخبارية

مر اليوم الوطني للمسرح ببني ملال دون أن ينعش صدور المهتمين بمباهجه المتعددة، ويتذوق حلاوته عشاق الركح لصدمتهم الكبيرة عقب غياب مواهب مسرحية محلية منحت للمسرح ألقا ونفسا جديدين ما أنعش الحركة المسرحية بمدينة بني ملال طوال ردح من الزمن ومنحها ترياق الحياة الذي لا ينضب.

في الوقت الذي يفترض فيه أن يجسد اليوم الوطني للمسرح ( 14 ماي من كل سنة) قيم الاعتراف برواد الخشبة واستحضار الذاكرة الفنية لمدينة عرفت بعشقها وولعها بالفن السابع، فوجئ عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن الثقافي ببني ملال بغياب أسماء مسرحية نقشت تاريخ المسرح المحلي والجهوي بماء الذهب، وقدمت أعمالا وتضحيات لا يمكن إنكارها أو تجاوزها.

لا أحد ينكر ما قام به المسرحي توفيق لمداري (شيخ المسرحيين) الذي وهب حياته للمسرح رغم قلة الإمكانيات المتاحة، وحافظ على وتيرة ووهج فن المسرح المحلي، وبالتالي فإن العناية برواده يتطلب الاحتفاء بقامات مسرحية بذلت الشيء الكثير من قبيل الأستاذ مصطفى غاينم، وعبدو الفيلالي، نبيل البستاوي، وعادل الضريسي فضلا عن أسماء أخرى ساهمت في تكوين أجيال كاملة، إنها أسماء حافظت على استمرارية المسرح في فترات كانت فيها الإمكانيات محدودة والدعم شبه غائب.

ورغم أهمية المبادرات التي مازال يقوم بها هؤلاء بهدف تشجيع الطاقات الشابة والانفتاح على تجارب جديدة، إلا أن الصدود أحيانا يطولهم، ويتم تغييب الرواد في مناسبة مهمة مما شكل صفعة للمهتمين بشؤون المسرح، وكان من الأولى الاحتفاء بكل مكونات الأسرة المسرحية المحلية والحيلولة دون أن تحيد المناسبة عن مسارها الحقيقي، وتتحول إلى شعارات وفضاءات تضمن الاستفادة لجهة دون أخرى، بينما يتم إقصاء أسماء صنعت ذاكرة المسرح بالجهة.

إن تكريم الرواد وإشراكهم ليس مجرد مجاملة أو بروتوكول عابر، بل هو اعتراف بمسار طويل من العطاء، ورسالة ثقافية تؤكد أن الوفاء جزء من أخلاقيات العمل الفني. فالمسرح لا يبنى فقط بالعروض الآنية، بل بالذاكرة والتراكم والتجارب التي راكمها هؤلاء الفنانون عبر عقود.

إن تدبير الشأن الثقافي بالجهة، يراهن على منح الطاقات المبدعة كل الفرص لمضاعفة الجهود للنهوض بالتجارب المسرحية الفتية وانفتاحها على تجارب أخرى، خاص علما أن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القائمين على تدبير القطاع الثقافي، الذي يشكل دعامة أساسية للتنمية المحلية، وتقدير الكفاءات أنجزت مشاريع كبرى منحت التفرد لجهتنا لخلق توازن ثقافي حقيقي يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين المسرحيين، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الاهتمام بأسماء دون أخرى.

إن الساحة المسرحية ببني ملال تحتاج اليوم إلى مصالحة مع ذاكرتها الفنية، وإلى إعادة الاعتبار للرواد الذين ساهموا في بناء هذا المشهد الثقافي، لأن أي احتفال بالمسرح يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يغيب عنه صناع الأمس الذين مهدوا الطريق للأجيال الحالية.

ويطرح السؤال بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن الاحتفاء بالمسرح، بينما يتم تغييب من حملوا مشعل الخشبة لسنوات طويلة، وتركوا بصمتهم في ذاكرة الجمهور والمشهد الثقافي بالجهة؟

نتمنى أن يكون ما حصل فلتة عابرة تندرج في سياق المبادرات الإدارية التي تحدث بين الفينة والأخرى، سيما أن النوايا الطيبة لا يمكن أن تفسر ما حدث إلا بانزياح إداري عن الأهداف المرسومة التي لا يشك أحد أنها لن تتردد في إنصاف المبدعين الذين ينتظرون مزيدا من العناية التي تفضي إلى كثير من العطاء والإبداع بجهتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى