منتدى جهوي ببني ملال لتثمين المكتسبات التربوية ورصد الإكراهات

العين الإخبارية : سعيد فالق
نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة المنتدى الجهوي” حصيلة وآفاق تنزيل برامج خارطة طريق إصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026” في سياق وطني يتسم بتسريع وتيرة إصلاح المدرسة المغربية، انسجاماً مع التوجهات الكبرى للدولة الرامية إلى بناء مدرسة عمومية ذات جودة، قادرة على ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص، والارتقاء بجودة التعلمات، وتأهيل الرأسمال البشري لمواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية والرقمية المتسارعة.
وشارك في المنتدى الجهوي أكثر من 300 مشارك ومشاركة يمثلون مختلف الفاعلين والشركاء المعنيين بالشأن التربوي (وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية، مديرات ومديرو المؤسسات التعليمية، أستاذات وأساتذة مختلف الأسلاك التعليمية، أطر التوجيه والتخطيط التربوي، أطر الدعم الاجتماعي والتربوي والإداري، أطر التأطير والمراقبة التربوية، جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ممثلو التعليم المدرسي الخصوصي، تنظيمات المجتمع المدني.
واعتبر المنظمون أن المنتدى، محطة تواصلية حول الإصلاح التربوي واستشراف آفاقه ورهاناته، تروم الوقوف عند حصيلة تنزيل مشاريع الإصلاح على المستوى الجهوي، وتثمين المكتسبات ورصد الإكراهات، واستشراف آفاق تطوير منظومة التربية والتكوين لما بعد سنة 2026.
ويستند المنتدى التربوي إلى مجموعة من المرجعيات الوطنية المؤطرة للسياسات العمومية في مجال التربية والتكوين، والتي تشكل أرضية مشتركة لتوجيه مختلف التدخلات الإصلاحية، وفي مقدمتها، التوجيهات الملكية السامية، ودستور المملكة، والنموذج التنموي الجديد فضلا عن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح وخارطة الطريق 2015 _ 2030 وخارطة الطريق 2022_ 2026
وتوزعت فعاليات المنتدى بين جلسة عامة وورشات موضوعاتية ما مكن من معالجة شاملة لمختلف أبعاد الإصلاح. كما اعتمد المنتدى منهجية قائمة على الانتقال من التشخيص إلى الاقتراح، ومن العرض إلى النقاش، ومن تبادل التجارب إلى إنتاج توصيات عملية.
واشتغل المشاركون في ثمان ورشات موضوعاتية تناولت موضوعات تخص التكوين الأساسي والتكوين المستمر للمدرسين، جاذبية المهنة وآفاق المهننة.
وسلطت الورشات الضوء على أهمية تكوين المدرسين في إنجاح الإصلاح، من خلال مساءلة جودة التكوين الأساسي، وفعالية التكوين المستمر، ودورهما في بناء هوية مهنية قادرة على مواكبة التحولات والمقاربات البيداغوجية في مؤسسات الريادة، من التحول البراديغمي إلى الفعالية الصفية.
كما تناولت التحولات البيداغوجية التي تستدعيها مؤسسات الريادة، ومدى قدرة المقاربات الجديدة على تحسين التعلمات عمليا، وربط التصورات النظرية بالممارسات الصفية الفعلية والمقاربات البيداغوجية في مؤسسات الريادة: من التحول البراديغمي إلى الفعالية الصفية. وركز ت على آليات الدعم الممتد وخصوصياته في مؤسسات الريادة، وتقييم أدواره في الحد من التعثرات، وتحقيق الإنصاف التعلمي، وضمان استفادة جميع المتعلمين من فرص النجاح، مع رصد بعض الإكراهات التي تحول دون تنزيل أمثل له خاصة التمثلات السلبية حول الدعم سواء في المحيط المدرسي أو الاجتماعي والممارسات التقويمية في مؤسسات الريادة.
وناقشت الندوة تجدد وظائف التقويم في مشاريع الإصلاح التربوي من حيث الانتقال من تقويم يرتبط بالحكم والانتقاء إلى تقويم داعم للتعلم، وموجه للممارسة الصفية، ومساعد على اتخاذ القرار التربوي وموضوع الإدارة التربوية وقيادة التغيير ومشروع المؤسسة المندمج. وركزت أيضا على دور الإدارة التربوية في قيادة التغيير، وتعبئة الفاعلين، وتفعيل مشروع المؤسسة المندمج باعتباره أداة للتخطيط والحكامة، وربط المؤسسة بمحيطها. وكذا موضوع الأنشطة الموازية في مؤسسات الريادة ورهانات الحد من الهدر المدرسي.
كما سلطت الضوء على أهمية الأنشطة الموازية في مؤسسات الريادة باعتبارها دعامة فعلية لبناء مدرسة دامجة وجذابة، تعزز الانتماء للمؤسسة، وتنمي شخصية المتعلم، وتسهم في تحقيق توازنه النفسي والمعرفي والحد تبعا لذلك من الانقطاع والهدر المدرسي، خاصة في السياقات الهشة. مع البحث عن السبل الكفيلة بترسيخ القناعة لدى الشركاء والفاعلين والمستفيدين وأولياء أمورهم بأهميتها.
المحور الثاني: ثلاثة أسئلة لمدير الأكاديمية محمد بودشسش

ثلاثة أسئلة:
- كيف يمكن للمستجدات التربوية المرتبطة بالتدبير البيداغوجي المعتمدة بمؤسسات الريادة أن تساهم في تحسين التعلمات؟
استحضار للبعد النسقي في الإصلاح التربوي وطبيعته المركبة في المجال البيداغوجي، اعتمدت مؤسسات الريادة في سياق أجرأة الإصلاح التربوي خارطة الطريق 2022/2026 هندسة بيداغوجية رامت الابتعاد عن التلقين التقليدي الصرف والاعتماد على ” بيداغوجيا الفعالية ” إذ جمعت بين مرونة مقاربة التدريس وفق المستوى المناسب أو”بيداغوجيا طارل ” التي تخلت عن صرامة المناهج والبرامج معتبرة “التعلم أهم من إتمام المقرر” وجاءت أصلا استجابة لـأزمة التعلم “تلاميذ يرتادون المدرسة، لكنهم لا يتعلمون ولا يتحكمون في المكتسبات الأساسية ” كما استهدفت معالجة التعثرات التي تراكمت لدى التلاميذ عبر السنوات واستدراك ما فاتهم من أساسيات.
كما أشير إلى صرامة مقاربة التعليم الصريح، لبناء صرح معرفي جديد وقوي، يعتبر تطبيقا عمليا لما يسمى “بيداغوجيا الفعالية” وأبحاث العلوم المعرفية، وهي المقاربة المؤسسة على مبدأين اثنين أولهما مبدأ هدم “الاكتشاف العشوائي “للمفهوم الذي يؤدي البناء البنائي له للتيه والتعثر لدى المتعلم ما يستوجب من الأستاذ أن يكون “مرشداً خبيراً” يبين معالم الطريق بوضوح منذ البداية.
2 التكوين الأساسي والتكوين المستمر للمدرسين خيار استراتيجي لتحقيق القفزة النوعية في القطاع، ما رهانتكم في هذا المجال؟
إذا كان الإصلاح التربوي يروم بناء أنموذج تربوي يغير المنظور تجاه الفاعل التربوي، وينطلق من الفصل الدراسي والتكويني، والمؤسسة التربوية، ليمتد إلى محيطها، في مواكبة لما يعرفه المجتمع وبنياته من تطورات وتفاعلات وانتظارات، وما يرافقه من تحولات في سحنات أجيال المتعلمين والمتعلمات، فإن التكييف والارتقاء بالمواصفات المهنية للمدرسين لمزاولة المهنة، يرتكز بالضرورة على منطق دينامية وتحيين التكوين الأساسي والمستمر، الذي يؤهل للاضطلاع بمسؤولية هذا الدور التربوي والتعليمي والثقافي والقيمي، تجاه المتعلمين والمتعلمات، وباقي الفاعلين التربويين وتجاه المؤسسة التربوية.
من هذا المنطلق، يغدو تكوين أطر التدريس أحد الرهانات المركزية في سياق الإصلاح التربوي الحالي، إذ لا يستقيم إصلاح المناهج ومقاربات التدريس وملمح كفايات المتعلمين والنهوض ببنبات الاستقبال وتوفير مناخ ذي جاذبية، بأنشطة موازية محفزة، دون تكوين وتأهيل الموارد البشرية المناطة بها مهن التربية والتعليم ما يفرض، بلا شك، تكييف وإنماء الكفايات المهنية للمدرسين في تدبير السلوكات وفي تدبير التعلمات اللازمة، وفق حاجات المتعلمين من جهة، ووفق الانتظارات المؤسساتية من جهة أخرى. وعلى ضوء ذلك كله، تتحدد السياسات العمومية وفلسفة واستراتيجيات وهندسة التكوين الأساسي والتكوين المستمر، بغاية الارتقاء وتطوير الممارسات المهنية للمدرسين لتحقيق الأهداف الإصلاحية المنشودة.
3.. ما هي أهم الالتزامات التي تضمنتها خارطة لطريق 2022/ 2026؟
من المعلوم أن خارطة الطريق تضمنت 12 التزاما رئيسيا تروم جميعها تحقيق آثار منشودة عمليا، وتحديدا ما يرتبط بمحور التلميذ المتمثل في استكمال تعليمه الإلزامي، وتجويد مكتسباته وتعلماته، وتعزيز التفتح، أما فيما يخص محور المدرس، فإن الرهانات تقتضي جعله مؤهلا وقادرا وملتزما التزاما كاملا بالمساهمة في تحقيق النجاح الدراسي للتلميذ، فضلا عن محور المؤسسة الذي يروم توفير مؤسسات حديثة وعصرية ينشطها طاقم تربوي متمتع بالحيوية والدينامية.



